جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
57
كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط
والثاني من خطائهم : أنهم لم يعلموا هذا أيضا : أن جميعهم يروم أن يأتي بيرهان واحد على أربعة أنواع مختلفة من الدعوى . « [ 2 ] » وقد ذم بقراط منهم هذين الضربين من الخطأ ذما بينا . فقال في أول هذا « [ 3 ] » القول : ويأتي كل واحد منهم على قوله بشواهد ، ودلائل ليست بشئ « 1 » . فدل بهذا القول دلالة بينة على أنهم إنما يأتون بهذيان ليس يبين منه شئ ، ويستعملون الخطأ من القياس مكان القياس الصواب « 2 » .
--> ( [ 2 ] ) أربعة : سقطت من د ( [ 3 ] ) بينا : على ما بينا د ( 1 ) ابقراط ، طبيعة الإنسان ، 1 ، طبعة لويب ، 4 ، ص 2 : ( 2 ) ش . ح . مخطوط أياصوفيا 3588 ، 4 أ 2 - 4 ب 10 - مخطوط المتحف البريطاني إضافات 2347 ، 164 أ 9 - 165 ب 9 : وجالينوس يحتج على هؤلاء كلهم عامة بخمسة حجج : أولها : أنهم قوم أرادوا أن يثبتوا اعتقادهم في أمر العناصر ، فتركوا ذلك ، وهم لا يشعرون ، وأخبروا باستحالات العناصر ، وانقلاب بعضها إلى بعض . والثانية : أنهم أنتجوا من هذه الاستحالة ، والانقلاب اللذين أوجبوهما للعناصر شيئا لا يشاكل ، ولا يجرى على طريق النتائج القياسية . وذلك أنهم لما وصفوا استحالة العناصر ، وانقلابها بعضها إلى بعض وبينوا أنه ينبغي أن يكون هذا الانقلاب وهذه الاستحالة في شئ واحد ، وكان يتبع هذا القول أن ينتجوا منه أن الشئ الموضوع للعناصر الأربعة هو شئ واحد لا صورة له ، ولا نوع يخصه ، وهو الهبولى ، فتركوا ذلك ، وانتجوا أن واحدا من الأربعة هو العنصره والثالثة : أنهم وضعوا أن العنصر ، والرأس الذي هو أصل الأشياء إنما هو واحد . ثم زعموا أنه يتغير ، ويستحيل . فإن كان يستحيل ، فقد بطل ، وارتفع . والرأس والأصل ليس ينبغي أن يرتفع ويبطل ، بل ينبغي أن يلبث ويبقى . فإن قالوا : إنه يبقى ، فكيف يجوز لهم أن يقولوا إن النار تبقى نارا وتصير ماء . والرابعة : أن جميعهم يقول أقوالا أضدادا ، وكلهم يأتون ببرهان واحد بعينه ، وهو أن هذا العنصر الواحد إذا تكاثف وتخلخل تولدت منه العناصر الأخر . والخامسة : أنهم إن كانوا يزعمون أن هذا العنصر الواحد يخلخل ، ويتكائف : فالأمر فيه بين أنه ليس بواحد ، إذ كان يجب لا محالة أن يكون تغيره من حال إلى حال إنما يكون من شئ آخر يغيره مرة إلى التخلخل ، ومرة إلى التكائف . فيجب من ذلك أن يكونا اثنين .