جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

41

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

وقد سلم أبقراط تلك المقدمة على أنها من أمحل المحال كله . فبيّن منها أيضا ، « [ 1 ] » ومن تلك المقدمة الباطلة التي سلمها ، صحة الشئ الذي قصد لتبيينه منذ أول « [ 2 ] » قوله ، ليس بدون تبيين الأول على طريق الاستظهار في البيان . فإن قول القائل : إنه لو كان الاسطقس واحدا ، لما كنا نألم ، قول حقيقي . فأما وضع الواضع : أنا نألم ، وإن كان الاسطقس واحدا ، فليس بحق . لكنه على حال قد سلم هذا لقائله ، فيتبين مما يلحقه أنه - وإن سلم هذا له - فإنه ينتقض به أصله . وذلك أنه يلزم منه أن يكون المرض واحدا ، وأن يكون طريق الشفاء واحدا ، وأن يكون الشئ الذي يكون به الشفاء شيئا واحدا . وليس الشئ الذي يكون به / الشفاء شيئا واحدا « 1 » .

--> ( [ 1 ] ) أمحل : أحول د : أحوال ش ( [ 2 ] ) سلم : يسلم م ( 1 ) أبقراط ، طبيعة الإنسان ، 2 ، طبعة لويب ، 4 ، ص 6 : ش . ح . مخطوط أياصوفيا ، 3588 ، 3 ب 11 - 15 - مخطوط المتحف البريطاني إضافات 23407 ، 163 أ 6 - 11 : وإن سامحنا أهل هذه المقالة في هذا ، وأعطيناهم أنه قد يناله الوجع ، فالأمر في ذلك بين أنه إنما يناله الوجع من ذاته ، وإذا كانت ذاته شيئا واحدا ، فقد يجب أن يكون أيضا وجعه وجعا واحدا . وإذا كان وجعه واحدا ، فقد يجب أن تكون مداوائه نجوا واحدا . ونحن نجد عيانا أن مداواته تكون بأنحاء شتى . الرازي ، الفصول ، ص 20 ، بند 8 : قد بان من جميع ما ذكرنا أن الإنسان ليس من شئ واحد ، بل من أشياء كثيرة .