جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

16

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

فقد قال ديمقراطيس : إن بالاصطلاح يقال اللون ، وبالاصطلاح يقال الجلو ، وبالاصطلاح يقال المر . وأما الشئ بالحقيقة فإنما هو الجرم الذي لا يتجزأ ، والخلاء « 1 » . وهو يظن أن جميع الكيفيات المحسوسة إنما تكون من اجتماع الأجزاء التي لا تتجزأ عند من يحسها ، وليس شئ من الأشياء هو في طبعه أبيض ، ولا أسود ، ولا أحمر ، ولا أصفر ، ولا مر ، ولا حلو . فإن هذا معناه في قوله « بالاصطلاح » كأنه قال : فيما يخيل إلينا ، وعند حس الذي يحسها ، لا في نفس طبائع الأمور ، وهو الأمر الذي سماه الشئ بالحقيقة ، حتى تكون جملة معناه في قوله هذا المعنى الذي أنا واصفه . وهو أنه قد يظن الناس بشئ من الأشياء أنه أبيض ، وبشئ أنه أسود ، وبشئ أنه مر ، وبشئ أنه حلو ، وسائر ما أشبه ذلك ، والشئ بالحقيقة إنما هو الواحد ، وعدمه . فإن هذا أيضا مما قد قاله ديمقراطيس ، فسمى الأجرام التي لا تتجزأ شيئا واحدا ، لأنها كلها عنده في صورة واحدة . وسمى الحلاء عدم الواحد ، لأنه ولا واحد من الموجود .

--> ( 1 ) جالينوس ، 1 ، 1 ، طبعة كين ، 1 ، ص 417 : . الأهوانى ، فجر الفلسفة اليونانية ، ص 222 : وجميع هذه الصفات ثمرة « العرف » ، أي أن الإنسان هو الذي اصطلح على تسمية الأشياء المؤتلفة من الذرات حيوانات ، ونباتات ، وقارا ، وماء ، وهواء ، إلى آخر ذلك . المرجع نفسه ، ص 223 : وليس للأشياء صفات كاللون ، أو الحلاوة ، أو البرودة ، لأن هذه المعاني اصطلاحات وضعها العرف .