حنين بن اسحاق
8
في حفظ الأسنان واللثة واستصلاحها
« ثم اختير للترجمة وائتمن عليها ، وكان المتخير لها ، جعفر المتوكل على اللّه . ووضع له كتّابا نحّارير عالمين بالترجمة ، كانوا يترجمون ويتصفح حنين ما ترجموا ، كاصطفن بن بسيل ، وحبيش ، وموسى بن أبي خالد الترجمان ، ويحيى بن هارون » « 1 » . ووضع حنين كتابه ( أحكام الإعراب على مذهب اليونانيين ) « 2 » لينير طريق الترجمة أمام تلاميذه ، ويضع بعض القواعد للترجمة ، فهو ينصح بإعادة الترجمة في حال عدم صلاحيتها أو استقامتها ، أو اكتشاف أصل جديد أوضح وأتمّ . ومن وصفه لإحدى تراجمه وهو في سن الشباب في رسالته إلى ( علي بن يحيى ) المذكورة آنفا ، عن كتاب ( في الفرق ) لجالينوس : « ترجمته وأنا شاب من نسخة خطية يونانية مشوّهة ، ثم لما بلغت الأربعين من عمري ، طلب إليّ تلميذي حبيش أن أصلحها . بعد إذ كنت قد جمعت قدرا من المخطوطات اليونانية ، وعند ذلك رتبت هذه بحيث نسّقت منها نسخة صحيحة قارنتها بالنص السرياني ثم صححتها ، وتلك عادتي التي اتبعتها في كل ما ترجمته » « 3 » . ومع هذا المجهود المضني ، امتازت تراجم حنين بن إسحاق بسلاسة التوفيق بين اليونانية والعربية والدقة المنتاهية في التعبير مع الإيجاز . فقد قارن المستشرق الشهير برجستراشير ( BERGSTRASSER ) أسلوب حنين في الترجمة بأسلوب تلميذه حبيش بن الأعسم « 4 » كان حيا قبل ( 264 ه ) وأشار إلى أنهما : ( تجشما عناء كبيرا في التعبير عن معنى أصول الكتب اليونانية بقدر ما يستطاع من الوضوح ، وكانا يترجمان ترجمة حرفية حتى ولو ضحيا في ذلك بجمال اللغة
--> ( 1 ) جمال الدين القفطي - أخبار العلماء - ص 171 . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 273 . ( 3 ) حنين بن إسحاق - العشر مقالات في العين - تحقيق د . ماكس مايرهوف - 29 . ( 4 ) هو حبيش بن الحسن الدمشقي ، المعروف بحبيش الأعسم - وهو ابن أخت حنين بن إسحاق وتلميذه وقد اشتهر بالطب والترجمة - انظر حاشية فؤاد سيد - ابن جلجل - ص 70 - 71 .