محمد حسين الحسيني الجلالي
30
دراسة حول نهج البلاغة
ويشير إلى طيبة أرومتها وإلى المدرسة الأولى التي تخرّجت منها بقوله : آباؤك الغرّ الذين تفجّرت بهم ينابيع من النعماء من ناصر للحق أو داع إلى سبل الهدى أو كاشف الغمّاء نزلوا بعرعرة السنام من العلى وعلوا على الأثباج والأمطاء من كلّ مستبق اليدين إلى الندى ومسدّد الأقوال والآراء ولا يجد من فقد امّا صالحة عزاء سوى أعمالها الصالحة التي تؤنسها في الوحشة والوحدة ، فيختم رثاءه بقوله : معروفك السامي أنيسك كلَّما ورد الظلام بوحشة الغبراء وضياء ما قدّمته من صالح لك في الدجى بدل من الأضواء إنّ الذي أرضاه فعلك لم يزل ترضيك رحمته صباح مساء صلَّى عليك ، وما فقدت صلاته قبل الرّدى وجزاك أيّ جزاء لو كان يبلغك الصفيح رسائلي أو كان يسمعك التراب ندائي لسمعت طول تأوّهي وتفجّعي وعلمت حسن رعايتي ووفائي كان ارتكاضي في حشاك مسببا ركض الغليل عليك في أحشائي ( 1 ) ولعل أروع ما فيها قوله : لو كان مثلك كلّ أمّ برّة غني البنون بها عن الآباء
--> ( 1 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 26 - 30 .