محمد حسين الحسيني الجلالي

22

دراسة حول نهج البلاغة

والقادر ، وقضى طفولته في عهد المطيع وعهد الطائع من سنة 363 إلى سنة 381 ، ووقف على نقاط القوة والضعف في الحكم والحكام مما دعاه إلى أن يخاطب القادر العباسي في قصيدة منها : عطفا أمير المؤمنين فإننا في دوحة العلياء لا نتفرّق ما بيننا يوم الفخار تفاوت أبدا ، كلانا في المعالي معرق إلَّا الخلافة ميّزتك فإنني أنا عاطل عنها وأنت مطوّق ( 1 ) فقال له القادر : على رغم أنف الشريف ، وانقطع عنه بعد ذلك . لقد عرّف الشريف الرضي شعره ، بل اتفق النقاد والعلماء على أنّ الرضي أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلَّقين ، بل لو قيل : إنّه أشعر قريش لم يجاوز ذلك الصدق ، لان قريشا كان فيها من يجيد القول ، أما الشعر فقلّ في قريش مجيدوه ، فأمّا المجيد المكثر فليس إلَّا الشريف الرضي . ولكن الشريف الرضي لم ير الشعر إلَّا ذريعة لرسالة يحملها في الدفاع عن آل البيت عليهم السّلام ، وقد صرّح بذلك في قوله : وما قولي الأشعار إلَّا ذريعة إلى أمل قد آن قود جنيبه وإنّي إذا ما بلَّغ اللَّه منيتي ضمنت له هجر القريض وحوبه ( 2 ) وقال : وما الشعر فخري ، ولكنّه أطول به همّة الفاخر ومنها : وإني وإن كنت من أهله لتنكرني حرفة الشاعر ( 3 ) ويكشف عن فكره الحر ما قاله في عمر بن عبد العزيز الأموي وهو في عهد الخلافة العباسية حيث لم يمدح فيه أمويا ، فجعله مما يعبّر متحديّا صارخا بقول الحق :

--> ( 1 ) ديوان الشريف الرضي 2 : 42 . ( 2 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 135 ، والحوب : الاثم . ( 3 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 432 .