محمد حسين الحسيني الجلالي
20
دراسة حول نهج البلاغة
القدح ، الممتنع عن القدح ، الَّذي يجمع إلى السّلاسة متانة ، وإلى السّهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ، ويبعد مداها ، وكان أبوه يتولَّى نقابة نقباء الطَّالبيين ويحكم فيهم أجمعين ، وكان له النّظر في المظالم والحج بالناس ، ثمّ ردّت هذه الأعمال كلَّها إلى ولده الرضيّ المذكور ، في سنة ثمانين وثلاثماءة وأبوه حيّ ، ومن غرر شعره ما كتبه إلى الإمام القادر باللَّه أبي العبّاس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة : عطفا أمير المؤمنين فإنّنا في دوحة العلياء لا نتفرّق ما بيننا يوم الفخار تفاوت أبدا ، كلانا في المعالي معرق إلَّا الخلافة ميّزتك فإنني أنا عاطل منها ، وأنت مطوّق ( 1 ) قال ابن عنبة ( ت / 828 ه ) : « الملقب بالرضي ذو الحسبين ، يكنى أبا الحسن ، نقيب النقباء ، وهو ذو الفضائل الشائعة والمكارم الذائعة ، كانت له هيبة وجلالة ، وفيه ورع وعفّة وتقشّف ومراعاة للأهل والعشيرة ، ولي نقابة الطالبيين مرارا ، وكانت إليه أمارة الحاج والمظالم ، كان يتولَّى ذلك نيابة عن أبيه ذي المناقب ، ثم تولَّى ذلك بعد وفاته مستقلا وحجّ بالناس مرّات ، وهو أول طالبي جعل عليه السواد ، وكان أحد علماء عصره ، قرأ على أجلَّاء الأفاضل ، وله من التصانيف : كتاب المتشابه في القرآن ، وكتاب مجازات الآثار النبوية ، وكتاب نهج البلاغة ، وكتاب تلخيص البيان في مجازات القرآن ، وكتاب الخصائص ، وكتاب سيرة والده الطاهر ، وكتاب انتخاب شعر ابن الحجاج ، سمّاه الحسن من شعر الحسين ، وكتاب أخبار قضاة بغداد ، وكتاب رسائله ، ثلاث مجلدات ، وكتاب ديوان شعره ، وهو مشهور . قال الشيخ أبو الحسن العمري ، شاهدت مجلدا من تفسير القرآن منسوبا إليه مليحا حسنا يكون بالقياس في كبر تفسير أبي جعفر الطبري أو أكبر ، وشعره مشهور وهو أشعر قريش » ( 2 ) . ولعل أصدق التراجم ما قال عن نفسه قوله : حذفت فضول العيش حتى رددتها إلى دون ما يرضى به المتعفّف
--> ( 1 ) ديوان الشريف الرضي 2 : 42 . ( 2 ) عمدة الطالب : 207 .