ابن ماسويه ( يوحنا بن ماسوية )
6
الجواهر وصفاتها
[ مقدمة المحقق ] بسم الله الرحمن الرحيم 1 - تمهيد شهد القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) بداية حقيقية لانصراف العرب إلى الاشتغال في كثير في المجالات العلمية التجريبية التي لم يكونوا قد عانوها ، بصورة جادة ، من قبل . فازدهرت في هذا العصر أنواع المعرفة الإنسانية ، ووضعت البحوث المفيدة ، ومحصت كتب الأقدمين ، وعربت . وأسست دور الكتب ، وكوفئ المشتغلون بأسباب العلم من قبل الخلفاء ورجال الحكم ، فأدى ذلك إلى ظهور جمهرة لامعة من رواد العلم والباحثين . كالكندي ، والرازي ، وبني موسى ابن شاكر ، وبني الصباح ، والقارابي ، والبتّاني وغيرهم . فوضع أولئك الأعلام الأسس الثقافية القوية التي استندت إليها حضارة العرب في القرن الرابع ( العاشر الميلادي ) ، وهو العصر الذي شبّه بعصر النهضة الأوروبية في نهاية القرون الوسطى . ولقد شمل اهتمام علماء هذه الفترة مجالات واسعة من المعرفة ، آنذاك ، فألفوا في الفلك ، والهندسة ، والموسيقى ، والحساب ، والكيمياء ، والطبيعة ، والطب ، والحيل ( الميكانيك ) ، والبيطرة ، وعلم الحيوان ، والنبات ، وغير ذلك من العلوم . وكان الاهتمام المبكر في دراسة علم الكيمياء . . دوره في ظهور عدد من العلوم المتخصصة في ضروب هذا العلم الحيوي وفنونه ، فألفوا في المعادن وخواصها ، وطرق استخراجها وصهرها ، وتغير تركيبها ، وناقشوا فكرة تحويل الرخيص منها إلى نفيس ، تأييدا أو تفنيدا . ثم سرعان ما اتصلت جهود