مسيح بن حكم الدمشقي
99
الرسالة الهارونية
5 - [ الأمراض : أصلها وعللها ] 1 - باب القول من أيّ وجه تعرض الأسقام والأمراض لابن آدم قال مسيح بن حكم ذكر جالينوس في كتابه إن أصل جميع الأمراض والأسقام كلها من الأغذية والبطنة . وذلك أن الله تعالى « 243 » لما خلقنا وجعلنا مضطرين إلى الغذاء من الطعام والشراب [ وجعل الغذاء من الطعوم والشروب ] « 244 » على ستّ مذاقات ، فمن ذلك الحلو والمر والحامض والحار والبشع والمالح . ثم إن الله جعل النهار على اثنتي عشرة ساعة ، فاختلفت المذاقات * وأصناف الأغذية فأصابتنا الأغذية في غير حينها . وجعلنا نمشي على الماء « 245 » ، وجعل الماء يجري على معادن وكنوز مختلفة من جواهر الأرض . وذلك أن من الماء ما يجري على معادن الذهب ، ومنه ما يجري على معادن الفضة ، ومنه ما يجري على معادن النحاس [ والحديد ] « 246 » والكبريت والطفل والزرنيخ والملح وغير ذلك من المعادن . فإذا أخذ الإنسان غذاء من هذه المذاقات والأشربة ولم يحترس إلى ما يتغير عليها من الجو * في عامه أربع طبقات مرض الجسد ، فأصل الأعراض والأمراض من فساد الطعام والشراب واختلاف الجو « 247 » والطبائع والأسباب وفساد المزاج . فينبغي لمن غلب عليه الدم أن يتعاهد فتح العروق في أيام الربيع إن كان ممن يصيب الأشربة المولدة للدم والأطعمة الغليظة ، وفي أيام الصيف باستخراج المرة الصفراء بالمشي والقيء وأكل البوارد من السمك والخضر ، واللحم البقر والمعز إن كان حار الطبائع غير بلغمي ، وفي أيام الخريف باستخراج المرة السوداء بالمشي والحقن اللينة وشرب الأدوية المعتدلة وشرب العسل وأكله . [ وشرب الأحساء ] « 248 » الحارة ، وفي الشتاء بالغراغر والسعوطات إن كان رطب الطباع بلغميا .
--> ( 243 ) . ج ود : الله سبحانه . ( 244 ) . من ت ، ساقط من ا وب وج ود . ( 245 ) . من * ( وأصناف الأغذية ) ساقط من ت . ( 246 ) . من ج ود . ساقط من ا وب . ( 247 ) . من * ( في عامه ) ساقط من ج ود . ( 248 ) . من ت ، ا وب : والأجساد ، ج ود غير مقروء .