مسيح بن حكم الدمشقي
87
الرسالة الهارونية
الريق أربعين يوما ، فإنه تنقطع عنه المرة الصفراء وتذهب بشرتها . ويتداوى أيضا بأدوية القيء المذكورة بعد هذا أو الشيء الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى . 9 - باب القول في المرة السوداء . ذكر جالينوس وفلطيس الهندي : أن المرة السوداء مسكنها الطحال ومنه تتفرق في الجسم . فيكون منها السلّ والبرص والجذام وداء الشوكة والأورام ، ومنها يصيب وجع الخاصرة مع الخام ، ومنها ينزل الماء الأسود في العين ولا يبرأ أبدا ، ومنها يتولد الخام والبلغم والخشين ، ومنها يسعل الإنسان الدم ومنها ينقطع الجماع « 207 » ، ومنها تتولد الخنازير ، ومنها وجع الصلب ، ومنها حمّى الربع . فالسوداء هي [ رأس الجسد ومثلها كمثل الأرض وشبّهها الحكماء بالأرض ] « 208 » التي تنبت أعشابا كثيرة ، فكذلك السوداء تولّد أسقاما كثيرة ، ومنها يكون البهق وداء الصداع في أنصاف الشهور وفي أوائلها ، ومنها الوسواس والحمق . وكل مرض يكون في الخريف في شتمبر وأكتوبر ونوفنبر فهو من المرة السوداء الخارجة عن الطبيعة . قال مسيح بن حكم الدمشقي ذكر جالينوس وأبقراط الفاضل : أن الذين تغلب عليهم السوداء تكون أجسامهم باردة يابسة على طبع التراب ويكون فيهم العلم والحلم والوقار والحزن والورع « 209 » ، وقيل إنها كانت طبيعة على طبع « 210 » الأنبياء - عليهم السلام . وزمانها الخريف . وهي على خمسة أصناف : الأولى يكون تولدها « 211 » عن احتراق الصفراء ولونها أخضر وطعمها حامض . والثانية تسمى « 212 » الخلط الأسود السوداوي ولا يكون حامضا « 213 » وينقسم إلى أربعة أجناس : أحدها هو « 214 » الطبيعي وهو بمنزلة عكر « 215 » الزيت وهو بارد يابس ، تولده
--> ( 207 ) . من : ومنها يتولد إلى : الدم ، ساقط من ج ود . ت : والسعال وقطع الدم ، وسقط ينقطع الجماع . ( 208 ) . ج ود : وشبّهها الحكماء بالأرض . زيادة في ا وب بعد الحكماء : فمثلها كمثل الأرض . ( 209 ) . ج ود : الوقار والسكون . ( 210 ) . ج ود : كانت طبائع . ( 211 ) . ج ود : صنف يتولد عن . ( 212 ) . ج ود : صنف يسمى . ( 213 ) . زيادة في ت : ولا قارصا . ( 214 ) . ج ود : أربعة أصناف ومنها . ( 215 ) . عكر ، ساقط من ج ود .