مسيح بن حكم الدمشقي

69

الرسالة الهارونية

يرى في المنام الأمطار والرعد ، والسحاب والخضرة ، والمشي في المروج والسواقي والأودية ، وكثرة البياض وما أشبه ذلك . والسوداء طعمها في الفم حامض ؛ وصاحبها صموت سكوت عالم فاهم ديّان خبير ، وقيل إنها كانت [ طبيعة ] « 126 » الأنبياء - عليهم السلام - . وصاحبها يرى في المنام طلوع الجبال ورفوع الثقل من الحجارة والخشب ، ويرى كثرة السواد في النوم ، وركوب البحر والدخول في الغيران والظلمة « 127 » ، ويرى كأنه مكبول ومحبوس وما أشبه ذلك . ثم أسكن مع هذه الطبائع ثلاث أرياح : ريح ساكنة [ تفضي إلى الأوصال وريح عاملة وريح قاذفة . ] « 128 » . فأما الريح الساكنة فهي التي يستريح بها الجسد ويتقوى بها . وأما الريح العاملة فهي التي بها حركات الأوصال النافذة فهي التي تتقوى بها . فأما الريح العاملة القاذفة فهي التي تخرج الطعام « 129 » . واعلم أن الريح الساكنة الممزوجة هي التي * يسكن بها الجسد وتستريح بها النفس « 130 » . وأما الريح التي تعود بها إلى الأوصال « 131 » فهي بإزاء الكبد وهي تنضج الطعام ثم تدفعه فيأخذه عرقان فيقسمانه في عروق جميع الجسد . وأما الريح العاملة فهي التي إذا تحركت قذفت ما في المعدة فأخرجته بجميعه « 132 » ، فإن هي كدّت وضعفت ، بردت الكبد فلم تنضج شيئا ، فصار الإنسان من ذلك يتجشى جشاء حامضا ومن ذلك يكون المرض . واعلم أن المرض يتربى في المعدة كما يتربى الولد في الرحم ، ثم يفترق في الجسد . واعلم أن المعدة مثل الثلج والكبد مثل النار ، فلولا حرارة الكبد لنشفت المعدة فلم تفعل شيئا . ولولا حرارة الكليتين لنشفت المثانة فلم تفعل شيئا لبردها ، لأن في الكليتين ريحين حارّتين يصعدان إلى الرأس ويهبط من الرأس عرقان باردان منحدران إلى الكليتين .

--> ( 126 ) . من المحقق . في المخطوطات : طبائع . ( 127 ) . ت : ودخول الصيون والمواضع المظلمة . ( 128 ) . من ج ود ، ساقط من ا . ت : ساكنة عاملة تفضي إلى الأوصال وريح عاملة قاذفة . ( 129 ) . ت : يخرج بها التفل والفضلات . ( 130 ) . من * ساقط من ج ود وت . ( 131 ) . ت : فالريح الساكنة المخروجة بإزاء القلب والريح المحركة للأوصال هي ( 132 ) . ت : فأخرجته إلى النجيع وهو الدم .