مسيح بن حكم الدمشقي

63

الرسالة الهارونية

قال مسيح بن حكم فمن النفس حدّة [ الإنسان ] وخفّته وشهوته وضحكه وتعبه وسفهه وخدعه وعنفه ووسعه وخوفه وحسّه . ومن الروح خلقه ووقاره وحياؤه وبهاؤه وعلمه وفهمه وحلمه وكرمه وصدقه وصبر « 100 » وشجاعته . وبالنفس يسمع ابن آدم ، وبها ينظر « 101 » وبها يأكل ، وبها يشرب ، وبها يقوم ويقعد ، وبها يضحك [ ويبكي ] « 102 » ، وبها يفرح ويحزن و [ يتلذّذ ] « 103 » . وبالروح يفطن ويعرف ، وبه يميّز الحق عن الباطل والرشد عن الغي والصواب عن الخطا والطاعة عن المعصية ، وبه يعلم ويحلم ويعتب ويدبّر ويعقل ويستحي ويتكرم ويفقه ويدبّر الأمور ويحذر العواقب وبه يقوم العمل الصالح * لأن النفس تأمر بالسوء كما قال الله عز وجل « 104 » « إن النفس أمّارة بالسوء والروح إنما هو من روح القدس » . فاعلم ذلك تجد صوابا « 105 » . قال مسيح بن حكم [ ثم جمع ابن آدم أربع خصال وهي ] « 106 » الغضب والرحمة والشهوة والأمل . ثم قرن إلى هذه الأربع أربعا [ أخرى ] « 107 » وهي [ قوامها ] « 108 » ودعائمها وهي : الإيمان والرأي والعقل والهوى . فالهوى يدعوك إلى الرداءة والإيمان ينهاك عنه ، والرأي يدبر لابن آدم ما دعاه إليه هواه ، وينهاه عنه إيمانه ، والعقل رأس ذلك وقوامه . فإن أتى العقل على الهوى وتبع الإيمان كان أمرهما واحدا ودبّر الرأي واتّفق الإيمان والعقل ودعيا الهوى إلى الخير وأجاب مذعنا . فاعلم وتعلم أيضا أن من اجتمع فيه من هذه الأخلاق ما لا قبل له بها فهو يشير لها بالطاعة وهو كاذب كما أن لو ترك لهواه فارق ما هو فيه أبين المفارقة . فعلى هذه الأخلاق جبل « 109 » ابن آدم وبها يوصف ، فافهم .

--> ( 100 ) . ت : وعنفه وجبنه وخوفه . ومن الروح خلقه وقلبه وحياؤه وعلمه وحلمه وفهمه وصبره وحدقه . ( 101 ) . بها ينظر ، ساقط من ج ود . ( 102 ) . من ب وج ود وت ، ساقط من ا . ( 103 ) . من ج ود وت . ا : يلذذ . ساقط من ب . زيادة في ت : يطرب . ( 104 ) . ج ود : كما قال تعالى . من * ساقط من ت . ( 105 ) . فاعلم ذلك تجد صوابا ، ساقط من ت . ( 106 ) . من ت . ا وب وج ود : قال مسيح بن حكيم ثم يجمع ابن آدم بعد هذه الخصال أربعة أجزاء وهم . ( 107 ) . من ج ود . ا وب : أجزاء . ( 108 ) . من ت . ا وب وج ود : أقرانها . ( 109 ) . ا : خبر .