مسيح بن حكم الدمشقي
51
الرسالة الهارونية
5 - باب في [ مشاكلته للأشياء النامية ] « 53 » قال مسيح بن حكم : [ إنّ النامي ] « 54 » ما ينقسم ثلاثة أقسام وهي الأعشاب والأشجار والبزور . فهذه الأنواع تموت وتفسد وتستأنف النماء بعد القوة المميتة ؛ إلا أن بعضها يزرع فينبت بحيلة البشر على ما طبعه الخالق سبحانه فيها ، وبعضها ينتقل على ما دبّره الخالق سبحانه على حسب براح الأرض « 55 » بغير حيلة البشر ؛ وربما نبت منها في بعض الأماكن شيء ، وربما لم ينبت في بعض المواضع البتة ، وربما نبت بعضها في بعض المواضع نبتا خفيفا لطيفا رقيقا « 56 » . فالنطفة تقع في أرض الرحم كما يقع الزرع في أرض البراح فتتحبّب « 57 » لمائها وبرودتها وتخالط الدماء « 58 » التي فيها أوعية الرحم كمخالطة البزور والأوعية التي جعلت لها في الحرث . ثم تبتدىء بالنبات كما ينبت العشب ويطيب بقدرة البارئ سبحانه ، ثم يحدث من تركيبها أعضاء ، فإذا تم له أربعون يوما صار منه كنماء العشب ، فإذا دخلت النفس في ذلك الجسد صار مع النماء حياة « 59 » فيصير بما هو حشيش مساويا للحيوان . وبما هو ثابت في موضعه لا يزول عن موضع إلى موضع ليكون شبيها بالحلزون وإسفنج البحر : له حس ولا حركة ، فلا يزول كذلك إلى أن يولد . فيكون أيضا كذلك مشاكلا للأشياء النامية مثل العشب والشجر بما له من الشعر فإن من الشعر ما يشبه الزرع [ الذي يزرع ] « 60 » بحيلة البشر مثل شعر الرأس واللحية والإبط والعانة . وكل له خاصية فاعلية ولم يخلق الله شيئا عبثا . فالشعر الذي ينبت في الجسد كله يشبه الحشيش والعشب الذي ينبت « 61 » في الأرض بلا حيلة البشر « 62 » . والمواضع التي لا ينبت فيها الشعر تشبّه بمواضع الأرض التي
--> ( 53 ) . من ج ود وت . ا وب : مشاكلة الأشياء النامية في الجسد . ( 54 ) . من د وت . إن ، ساقط من ا وب ، من النامي ، ساقط من ج . ( 55 ) . الأرض ، ساقط من ج ود . ( 56 ) . ج ود : ضعيفا لطيفا دقيقا . ( 57 ) . ج ود : فتنبت . ( 58 ) . الدماء ، ساقط من ج ود . ( 59 ) . ج ود : رجع النماء حياة . ( 60 ) . زيادة من ب وج ود . ساقط من ا . ( 61 ) . ينبت ، ساقط من ج ود . ( 62 ) . البشر ، ساقط من ج ود .