مسيح بن حكم الدمشقي
47
الرسالة الهارونية
2 - باب في مجانسة هذه الأشياء المذكورة لما في الإنسان وإنها بإجماعها توجد فيه ويوجد مشاكلا لها بأسرها . وذلك أن الله سبحانه جعل بعض خلقه روحا لطيفا وهو الذي يسمّى جوهرا غير ذي جسم ، وجعل بعض خلقه جسما كثيفا وهو الذي يسمّى جرميا . ثم جمعها على هيئة أجزائها « 42 » وألف الإنسان منها تأليف الحالين له من الروح والجسم مشاكلا لجميع الخلائق . وفي وحدانية طباعه وانفراده دليل على وحدانية خالقه تعالى « 43 » . 1 - مشاكلة الإنسان بحاله ونطقه للملائكة الذين لهم روح لطيف فنقول إنه يشاكل الملائكة بالنفس التي بها حياته ، وذلك أن للملائكة قوتين عظيمتين وهما الحياة والنطق ولنفس الإنسان أيضا هاتان القوتان لأن الإنسان حيّ ناطق بنفسه ، والملائكة والنفوس مساويات في هاتين القوتين لا يفضل بعضهم على بعض . لكن للملائكة قوى زائدة يعجز عنها الإنسان : منها التخيّل والتصوّر وتبديل الألوان التي أعطاهم البارئ سبحانه ليرهبون بها من سواهم من الخلق . فافهم تصب إن شاء الله تعالى . 2 - باب في مشاكلة الإنسان لأيام الجمعة اعلم أن لبدن الإنسان سبعة أجزاء على عدد أيام الجمعة ، وهي المخ والعظام والعروق والأعصاب واللحم والجلد والشعر ، وما جرى مجراها . وفيه أيضا سبعة أشياء مشاكلة للنجوم
--> ( 42 ) . من : ثم جمعها إلى : أجزائها ، ساقط من ج . ( 43 ) . ت : دليل على طبيعته .