مسيح بن حكم الدمشقي
37
الرسالة الهارونية
للدنيا والآخرة " . وذلك أن صحة الجسم يتقوى بها المرء « 11 » على ما كلّفه البارئ سبحانه من خدمته ومعرفة عبادته . والسقم والأمراض مميتة للقلب ، مهينة للجسم ، مشغلة للنفس . ورأيت من سبقنا إلى هذا الفن من المتقدمين وممن أدركناهم قد بسطوا كتبا كثيرة في كل فن من فنون الطب وتركيب الأبدان والمداواة وغير ذلك « 12 » . وقد بسطت كتبا كثيرة قبل هذه الرسالة « 13 » من جميع كتب الأوائل ، وأوجزت فيها القول ، واقتصرت عن التطويل وأخرجت من كل فن لبابه ومن كل قول صوابه . وسمّيت هذه الرسالة " الكافية " ونسبتها * إلى ناصر الدين وحافظ فيض رواية المسلمين « 14 » وخليفة رب العالمين ، المؤيد بالنصر ، المبين ، أمير المؤمنين هارون الرشيد . فتعرف هذه الرسالة بالهارونية ، وقد سميتها كافية في الطب « 15 » يستغنى بها عن جميع الكتب إن شاء الله تعالى . وقد رسمت فيها معرفة الطبائع وأقسامها ومواضعها في الجسد ، وما تقهر به كل طبيعة من الأدوية بحول الله تعالى وقوته ، وجملا من الفراسة ، وخواص الأحجار وخواص الحيوان والنبات ، ومعرفة الآفات المولدة للنسيان وما يذهبه وما يذكي العقل ، وصنعة البلاذر الذي كانت تشربه الملوك والعلماء المتقدمة والفلاسفة . وذكرت بعد ذلك صنعة الإيارجات التي كانت تصنعها الملوك . وذكرت اللوغاديات والمغيث الهاروني وعقد الترياقات المعوّل « 16 » عليها ، ومنافع الفصد والحجامة ، وتقسيم بدن الإنسان ، ومشاكلته لجميع العالم ، ومعرفة الملابس والمساكن ، والجماع ، وقسمة البروج والرياح على الأجساد ، ومعرفة الأزمان ، إن شاء الله تعالى . واقتصرت في كل ما ذكرت في هذه الرسالة على قول ابقراط الفاضل وفلطيس الهندي وجالينوس البرباري « 17 » إذ هم المبرزون في هذه الصناعة والمشهورون فيها . ولا توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت واليه أنوب وهو حسبي ونعم الوكيل .
--> ( 11 ) . ب : المؤمن . ( 12 ) . زيادة في ج : من المعدن والنبات والحيوان . ت : والعقاقير وغير ذلك من المعادن والنبات والحبوب . ( 13 ) . زيادة في ج وت : في فنون الطب فاستخرجت هذه الرسالة من جميع تلك الكتب . ( 14 ) . من * ساقط من ب . ( 15 ) . ج : وقد جعلتها كلّية في الطب . ( 16 ) . من ت وج ، ا : المقول عليها . ( 17 ) . البرباري ساقط من ج . ب وت : جالينوس الحاكم .