مسيح بن حكم الدمشقي

119

الرسالة الهارونية

5 - باب القول في الحمام قال مسيح بن حكم ذكر أرسطاطاليس الحكيم أن الأوائل المتقدمين دبروا الحمامات لصحة الأجسام ، لأن الحمامات كثيرة المنفعة لمن عرف تدبيرها ، * كثيرة المضرة لمن لم يعرف تدبيرها « 311 » . وهي تسخن المبرود بحرارتها وترطب المحرور برطوبتها ولطافتها . وتنفع من وجع الرأس والصدر والحمّى ، لأن الله تبارك وتعالى ، لما أراد اللطف بعباده خلق لهم أربعة أزمنة [ زمنا حرا شديد الحر وزمنا بردا شديد البرد ] « 312 » ، وجعل بين البرد الشديد والحر الشديد « 313 » ما ينتقل منه خلقه من برد شديد لهواء معتدل حتى تستقر أبدانهم وتتقوى ، * وكذلك الخريف بنقلهم من حر شديد إلى هواء معتدل « 314 » . وكذلك تدبير الحمام ينتقل [ الداخل إليه ] « 315 » من بيت إلى بيت دون استعجال ويدلك بدنه حتى يعرق ويخرج ما تحت الجلد من الداء المحتقن من فضل أعضاء الانهضام . فمن كان نحيف الجسم فليكثر مكثه في الحوض « 316 » أكثر مما يمكث في هواء الحمام . ومن كان كثير اللحم مرطوب الجسم فليقلل إقامته في الحوض « 317 » ، فإذا خرج من البيت الداخل فليسترح في الأوسط ساعة . ومن كان محرورا فليغسل بالماء البارد إذا كان الهواء حارا ، فإن ذلك يصلب جسده ويقيمه « 318 » ، كما يفعل الماء البارد بالحديد [ المحمى ] « 319 » إذا أطفئ فيه . والمبرود يغتسل في الحمام بالماء الفاتر المعتدل .

--> ( 311 ) . من * ساقط من ج ود . ( 312 ) . من المحقق . ا وب : أربعة أزمنة شديدة الحر وزمانا شديد البرد . ت : زمانا شديد الحر وزمانا شديد البرد وزمانين بينهما معتدلين فجعل الزمان الشديد الحر ينقل خلقه من الحر الشديد إلى زمان معتدل وهواء معتدل وهو الربيع . ( 313 ) . والحر الشديد ، ساقط من ب . ( 314 ) . من * ساقط من ت . ( 315 ) . من ت ، ساقط من ا وب وج ود . ( 316 ) . زيادة في ت : في الحمام بل في الحوض . ( 317 ) . زيادة في ت : ويستغني عنه أصلا وليطل مكثه في الحمام دون الحوض . ( 318 ) . ت : فإذا كان ذلك تنعم جسمه وقوي . ( 319 ) . تحقيق . ا : الحمى . ساقط من ب . ج ود : المصفى .