مسيح بن حكم الدمشقي
111
الرسالة الهارونية
ت - الأغذية النافعة والمذمومة قال مسيح بن حكم قال أبقراط الفاضل وجالينوس وفلطيس الهندي إن الأغذية النافعة المحمودة تزيد الدماء المحمودة ، والأغذية المذمومة الغليظة تولد الكيموسات الغليظة والدم المذموم . فالمحمود منها معتدل المزاج في جميع أحواله ، كالخبز النقي واللحم الحولي من الضأن والمعز . * والغليظ منها مذموم كثريد الباقلاء وفتيل القمح المطبوخ الذي يطبخ ببخار القدر ، كل ذلك مذموم ، وكذلك الشعير بالحليب أو بالرائب عاقبة الجميع مذمومة ، تولد وجع الظهر وغشاوة البصر ؛ وكذلك السمك باللبن « 288 » والبيض ، والسمن والباقلاء وهما يحركان الجذام . ولحم الفراريج المنقاة والحجل وفراخ الحمام وما أشبه ذلك كل ذلك محمود . والغليظ أيضا لحم البقر الشارف منها ، والمعزى الشارف ، وحمار الوحش ولحوم الأرنب « 289 » ، والبذنجان والكرنب والحوت الكبير . ومنها لطيف مذموم مثل الثوم والعدس والحرف والقسطل والرائب واللوبيا والماء الكدر والقديد واللحم المبرد إذا كان سمينا والجبن البارد ، هذه الأطعمة كلها مذمومة العاقبة . وإذا ثارت علة على المدمن عليها كانت عسيرة شديدة بطيئة البرء قبيحة المزاج عسيرة النزوع . والأطعمة التي تضر بالدماغ وتصدع الرأس وتملؤه بخارات هي الكراث والبصل النيء وهو يكثر النسيان . وكان ابن عبّاس - رضي الله عنه - ينهى عن أكل البصل النيء والتفّاح الحامض وبصل الفارة وشرب الرائب ، وقال إنها مما يذهب الحفظ ويحلب النسيان ويخبل الذهن . والجرجير جيد ، يزيد في الحفظ ، لكنه يورث صداع الرأس . 3 - [ الحيل في دفع الأمراض ] فمن أراد الصحة بإذن الله فلا يأكل إلا في الوقت الذي اعتاده ، ولا يمنع المعدة إذا اشتهته ، وليمنع معدته عند امتلائها وليرفع المائدة « 290 » من أمامه وهو يشتهي الأكل . وليكن شربه قبل الطعام فيكون أسرع لانهضامه . ولينظر إلى ما يقول إنه يرويه فليشرب نصفه ، [ ولينظر إلى ما ] « 291 » يشبعه فليأكل ثلثه .
--> ( 288 ) . اللبن ، ساقط من ج ود ، ت : السمك بالبيض والسمك والسمن والبقلاء . ( 289 ) . من * ساقط من ب . ( 290 ) . ب : وليرفع يده من الطعام بل المائدة . ( 291 ) . من ب . ا وج ود : ولما يشبعه . ت : ولينظر إلى الإناء الذي يرويه من الماء فيشرب نصفه . . .