مسيح بن حكم الدمشقي

103

الرسالة الهارونية

الخام ] « 259 » ، فينزل إلى مفاصله فيكون منه [ النقرس ] « 260 » مع أنواع من الداء . وإن أكل طعاما دبّت عليه دواب فدواؤه بما تداوى به السموم . وإذا كثر شرب الماء وغيره من الأشربة أو الشراب ليلا بعد النوم انقبضت أمعاؤه وتشنج جلده وكثرت رياحه وكبر بطنه وأدخل عليه أنواع من الداء . وإذا عطش فلم يسكنه بشرب الماء ثارت لذلك معدته ومرته وكثرت رياحه وأخذه سعال بارد وتولدت عليه من ذلك علل كثيرة . وإذا أخر البول والغائط عن حينه ودفعه بالقهر رقت مثانته فبردت كليتاه واشتدت عليه أرياح البواسير وتولدت عليه من ذلك أسقام كثيرة يخشى عليه منها الهلاك . وإذا أكثر الجماع نقص ماؤه وبردت طبيعته وثارت عليه مرته وريحه واسترخى جلده واصفر وجهه وقل نظره وأسرع شيبه ودنا هرمه وتولدت عليه من ذلك أسقام مفرطة . وإذا اشتهى الجماع فلم يتمكن له ذلك تولدت عليه من ذلك خفقان القلب وذهاب الفرح وأصابته الإبردة والنقرس . وإذا أتى النساء « 261 » على الشبع هاجت عليه الطبائع كلها فتولد عليه من ذلك الذي يخشى عليه عند قيام الطبائع الأربع . وإذا أتعب نفسه بالعمل جدّا تنفس بلغمه وثارت عليه مرته « 262 » وكثرت رياحه . [ وإذا أكثر الدعة والنوم برد حر معدته ولم يشته الطعام وكثرت رياحه ، وإذا أكثر من أخلاط الطعام ثار بلغمه ودمه ومراره ورياحه ] « 263 » وبردت معدته فلا تنضج له طعاما . وإذا أصابه الحر الشديد وتتابع عليه برد الدم الذي كان في الفؤاد وكان منه السعال ونقص البصر وبه تهبط المياه من الرأس في العينين . وإذا كثر ضحكه غلظت طبيعة الكبد والفؤاد وعظم كبده وغلظ ومات قلبه وكبر فمه وقل نور وجهه . والأحسن في ذلك كله الاقتصار في الشيء ، وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير الأمور أوسطها . قال مسيح بن حكم المتطبب - رحمه الله تعالى - اجتمعت جميع العلماء والأطباء « 264 » فلم تجد لهذا الجسم « 265 » أنفع من قلة الطعام والشراب ، والأحسن الاضطجاع على الجانب الأيسر .

--> ( 259 ) . من ج ود وت . ا : اقتحمت صاحبه . ( 260 ) . من ب وج ود وت . ا : النقروس . ( 261 ) . ت : إذا جامع . ( 262 ) . ج ود : ثار عليه بلغمه ودمه ومرارته . ( 263 ) . من ت ، ساقط من ا وب وج ود . ( 264 ) . زيادة في ت : والفلاسفة . ( 265 ) . ج ود : على أن ليس لهذا الجسم .