مسيح بن حكم الدمشقي

101

الرسالة الهارونية

فإن الله عز وجل « 249 » بلطفه وكرمه جعل لنا في ربع من السنة « 250 » ما يصلح له من الدواء وألهمنا لاستخراج الداء وهو الملهم إليها ، وهو خلق الداء وخلق الدواء . قال مسيح بن حكم قال جالينوس الحكيم ينبغي للإنسان أن يصالح البلغم كما يصالح أصحابه ، ويفصد من الدم كما يفصد من غيره « 251 » ، ويقاتل المرة الصفراء كما يقاتل عدوه ، وينملق من الريح كما ينملق من الملك . * قال فلطيس إن عامة الأمراض التي تصيب ابن آدم إنما هي من كثرة الطعام والأخلاط « 252 » . وأنا أبين لك الآن بعض ما أمكن من الوجوع التي تولد الأذى إن شاء الله تعالى ، مثل الذي يشتهي [ الطعام ] « 253 » فلا يأكله ، والذي لم ينضج الطعام في معدته ثم يأكل عليه غيره ، * والذي يأكل ألوانا من الطعام ويرغب فيه فلا يمضغه مضغا حسنا « 254 » ، والذي يأكل الطعام الذي دبّت عليه الدواب ، والذي يأتي النساء « 255 » وهو قائم ، والذي أتعب نفسه بالعمل جدّا ، * والذي يكثر من الطعام جدّا « 256 » ، والذي يكثر من النوم فيصيبه الحر والبرد ، والذي يفرح الفرح الشديد ، والذي يحزن الحزن الشديد . وأصل الداء الذي لا دواء له من الطعام والشراب ، لأن المعدة إذا كثر فيها الطعام والشراب [ فاضت كما يفيض القدر فلم تنضج الطعام وتكثر رياحه فتبرد المعدة ] « 257 » ، ثم إنه إذا دخل عليه طعاما غيره فيهيج عليه داء عظيم . وإذا اشتهى طعاما فلم يذقه طفئت « 258 » نار المعدة التي اشتهت ذلك الطعام ، فإذا طفئت تلك النار بردت المعدة فلا تنضج طعاما وأدخلت عليه من السقم ما لا يقدر واحد على رده . وأيضا إذا لم يمضغ الطعام مضغا حسنا بردت معدته و [ أتخمت وأصابها

--> ( 249 ) . ج ود وت : سبحانه . ( 250 ) . ج ود : جعل لكل ربع من السنة . ( 251 ) . ج ود : يفصد عبده . ت : يقصر من الدم كما يقصر عبده . ( 252 ) . من * ساقط من ت . ( 253 ) . من ج ود وت . ساقط من ا وب . ( 254 ) . من * ساقط من ت . ( 255 ) . ت : الذي ينكح . ( 256 ) . من * ساقط من ت . ( 257 ) . من ت . ا وب وج ود : باردت فلم ينضج الطعام من المعدة وكثر رياحه وبردت معدته التي تنضج الطعام ( 258 ) . ج ود : ضعفت .