جابر بن حيان

417

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

والروح والجسم خادمين عبدين لان كل عبدين خادمين وكل خادمين عبدين فاما الجسد فخدمته الحجاب لها عن النار ان تأكلها وتهلكها وامّا الروح فخدمتها ان تنشرها وتبسطها ومخزنها وتجعل لها وللجسد رونقا وماء وضياء لا يعملها غيرها ولذلك قال الحكيم سقراط رحمه الله ركب روح الإكسير اضعاف جسده فلقد أحسن سقراط جزاه الله خيرا وكذلك أقول ان الحيوان انما شرف قدره وعظم فعله لان لطيفه من أصل الخلقة أكثر من غليظه فلذلك صار جاريا عند النار بعد تركيبه الا انه لا يقام والجسد الذائب ولا يمازجه لا بالتغليب وهذه كناية إلى بعض التركيب الأول لأنّ فيه عظاما تذوب كذوب الأجساد وادهان تشاكل رطوبات الأجساد ومياه أيضا كمياه أصول أصول الأجساد في المعادن ثم رجعت إلى كلام سقراط رحمه اللّه قال فلذلك ( Page 16 ) صار أرواح الحيوان والنبات يسهل مفارقتها لاجسادها والعلة في ذلك انها واسعة المنافذ لم تنحصر في تكوينها ولم تتعلك وتلزج وانما هي بمنزلة تراب قد جمع إلى ماء فإذا غصبته