جابر بن حيان

39

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

أمّا العلوم « الوضيعة » فهي تلك التي تتعلّق بالعمل المخبري ، والتي أطلق عليها ببعض الازدراء اسم « الصنائع » ، بالمقارنة مع « الصنعة » التي تمثل أشرف الفنون . « وضاعتها » ناتجة عن كونها لا تخدم إلّا المنافع الدنيوية المحدودة بهذا العالم السفلي ، ووفقا لعمليات معروفة شديدة البعد عن نتائج التدبير الأعظم التي تعدّ فريدة وخارقة . وتترتّب هذه العلوم ( علم الأدهان والأصباغ والعطر ) وفقا لفوائدها المتفاوتة في إنجاز التدبير الأعظم ، حيث لا يستغنى عنها أحيانا . أما دونيّتها ، فناتجة عن كونها لا فائدة « فلسفية » لها بحدّ ذاتها في نظر العالم الخيميائي . أمّا العلوم الدينية ، فإنّها تتعلّق بترتيب يثير الدهشة أوّلا لعدة أسباب ؛ فإنّ هذه العلوم تعرّف على أنها « صور يتحلّى بها العقل ليستعملها فيما يرجو الانتفاع به بعد الموت » ( ص : 66 ) ، وهو تحديد يؤكّد جابر على أهمّيته الأساسية . ثم يعود ويقسم هذين النوعين من العلوم إلى ميدانين : العلم الشرعي والعلم العقلي . أما العلم الشرعي ، فهو نوع معروف من العلوم ، إلّا أنّ التعريف الوارد في « كتاب الحدود » مجرّد جدا ، ولا يلمح بوضوح إلى الدين الإسلامي : « إنه العلم المقصود به أفضل السياسات النافعة دينا ودنيا لما كان من منافع الدنيا نافعا بعد الموت » ( ص : 67 ) . نجد هنا تمييزا له دلالته : فإنّ جابرا يعارض في العلم الشرعي