جابر بن حيان
24
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم
عدة حروف لتحقيق لفظ ما ، وكما أنّ تكوين الكلام المتماسك المفيد يتطلّب ترتيبا محدودا لمفردات اللغة ، كذلك يكوّن مزاج الطبائع الموادّ البسيطة ، وتراكيب هذه الموادّ تولد الأكاسير . إن الخيمياء تقابل تماما تصريفا للعناصر « 1 » : كما يمكننا أن نضيف أن علم اللغة الحقيقي هو بالضبط « خيمياء الكلمة » . - ولكن هذا التقارب بين اللغة وفن الخيمياء ليس بالنسبة لجابر تماثلا ظاهريا وحسب ، بل إنّ اللغة في رأي تلميذ جعفر الصادق هذا ، ترتبط بالبنية الأصلية للشيء ، ويعبر عن أهمّ ما في كنهه . إنّ اللغات ليست نتائج اتفاق إنساني ، لا بل إنها جواهر قائمة بذاتها . « أقول : القول بأن ( الكلام والنطق واللغة ) وضع واصطلاح وعرض خطأ ، لأنه جوهر بالطبع لا بالوضع ، لكن بقصد نفساني ، لأن الأفعال النفسانية جوهرية كلّها ( . . ) فالحروف التي هي هيولى الكلام ابتداع نفساني » « 2 » . إن هذا التأكيد لا يخلو من الغموض والإبهام ؛ ولكن يمكننا على الأقل استنباط المقوّمات الأساسية فيه . إذا كانت النفس هي التي تكوّن عالم الظواهر ،
--> ( 1 ) « كتاب التصريف » ، م . ر . ص : 392 . راجع كذلك : P . LORY , « La science des lettres en terre d'Islam » dans la contemplation comme action ne ? cessaire , Paris , Berg International , 1985 , p . 89 s . ( 2 ) S . G . , p . 256 s