جابر بن حيان

16

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

الموازين العليا . ونجد أن أبحاث جابر النظرية التي وصلت إلينا قد خصص أكثرها لعرض تركيبة هذه الموازين . إن فروع المعرفة قد رتّبت فيها حسب منظورين : الأول عملي : وظيفته متطلبات العمل الخيميائي ؛ والثاني ، ذو طابع نظري ، مرتبط بالرؤية الكونية العامة . إن النظرية العامة للخيمياء الجابرية تستعيد على الإجمال مفاهيم الفيزياء المعتمدة عند علماء اليونان . إن مجمل الظواهر التي تحدث على الأرض تنتج عن تراكيب متغيّرة لعناصر النظام الأرسطي الأربعة ، أو بشكل أكثر تحديدا عن الاختلاط المتغير للطبائع الأربع مع الجوهر الكوني التي اعتورتها ، كما رأينا ، النفس الكلية . وغالبا ما تسيطر إحداها ، فيقال : إن الجسم حار أو رطب . . . الخ ، فيرتكز فنّ الخيمياء عندئذ على معرفة النسب الدقيقة المستخدمة وعلى المثابرة على إعادة التوازن للأجسام المعنية بتقوية الطبيعة المعاكسة بهدف الحصول على أكاسير تامة التركيب « 1 » . من بين علماء اليونان الذين نظّروا معطيات علم الطب القديم ، كان جالينوس قد اقترح تصنيف شدة الطبائع في المواد المعدنية والنباتية والحيوانية ، جاعلا لكل طبيعة أربع درجات محتملة . إن هذا التصنيف الذي انتشر استعماله في الطب اليوناني قد استخدمه أيضا

--> ( 1 ) « كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل » ، م . ر . ص : 92