جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

84

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

الاستعمال لما يستعمل في المداواة على هذا المثال انه ان كان صيفا استعملنا الأشياء التي يريدها التبريد مبردة وان كان أشياء استعملناها فاترة وكذلك أيضا ان كان صيفا استفرغنا ما في البدن من فوق بالقى وان كان شتاء استفرغناه من أسفل بالاسهال واما اختيار مادة الشئ الذي يكون به المداواة فقد يرشد اليه هذه الأشياء بأعيانها ومثال ذلك انا إذا احتجنا إلي ان يعدو المريض نظرنا فان كانت قوته قوية عدوناه بأشياء يعدوا المقدار اليسير منها غذاء كثيرا بمنزلة لحم الخنزير وان كانت ضعيفة عدوناه بأشياء تعدو المقدار الكثير منها غذاء يسيرا بمنزله البقول وكذلك أيضا ان كان المزاج الطبيعي باقيا علي طبيعته غذوناه بأشياء مزاجها مشبه له وان كان قد تغير غذوناه بأشياء من الأغذية داخله في باب الأدوية مما مزاجه مضاد قد قسم ينسيثاوس ما في الطب قسمة ذهب فيها هذا المذهب قال إن الصحة لا تخلو من أن تكون باقيه على حالها أو تكون قد تغيرت فان كانت باقية فينبغي للطبيب ان يحفظها بالأشياء المشبهة بالمزاج وان كانت قد تغيرت فينبغي ان يردها إلي ما كانت عليه بالأشياء المضادة للشى المزيل لها وانما يتغير الصحة عندما يتغير أحد أشياء بها التي يكون قوامها وثباتها وهي ثلثه أشياء أحدها الأعضاء الأصلية والثاني الرطوبات اعني الاخلاط والثالث الأرواح وكل واحد من هذه الثلاثة يتغير اما في مقداره عند زيادته أو نقصانه واما في كيفيته عندما تسخن أو تبرد أو تجف أو ترطب أو يناله غير ذلك من الأشياء التابعة لهذه اما بسبب من الأسباب اللازمة للبدن باضطرار وامّا بسبب ليس بلازم ضرورة [ الأسباب اللازمة للبدن ضرورة ] والأسباب اللازمة للبدن ضرورة هي الهواء المحيط بالبدن وما يرد البدن من الطعام والشراب وحاله في النوم واليقطه وما يجرى عليه من الحركة والسكون وما يستفرغ منه أو يحتقن فيه وعوارض النفس واما الهواء فمزاجه يختلف وبغير الصحة بحسب اختلاف أوقات السنة من صيف أو شتاء وربيع وخريف وبحسب البلدان مثل بلاد الحبشة وبلاد الصقالبة وبحسب حال الهواء في وقت وقت بان يكون