جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
68
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
عضو شريف جليل الخطر [ النبض تتغير بسبب الوجع ] والنبض تتغير بسبب الوجع بحسب حالات الوجع وذلك أنه في ابتداء الوجع ما دام يسيرا يكون النبض عظيما جدّا قويا جدّا سريعا جدا متفاوتا جدا والسبب في ذلك ان كل وجع في البدن فهو يهيج حرارة وذلك لان القوة الدافعة تتحرك لدفع الشئ الموذي فإذا تزيد الوجع واشتد جدّا حتى نصر بالقوة الحيوانية صار النبض بسبب ذلك صغيرا شديد الضعف سريعا متواترا وكلما كان الوجع أطول مدة وأشد كان كل واحد من هذه أكثر تزيد أو أشد قوة بحسب ذلك فإذا قوي الوجع حتى يحلل القوة صار النبض بذلك إلي غاية الضعف والصغر وتختل السرعة الكاذبة والتواتر اعني انه يصير النبض نمليا الورم الحادث عن الدم وهو المسمى فلغموني لا يخلو إذا حدث من أن يغير بيض عروق البدن باسره وذلك عندما يكون اما عظيم المقدار واما في عضو شريف جليل الخطر يتبع ورمه حمى أو تغير لا محاله نبض عروق العضو الذي هو فيه وذلك عندما يكون الورم يسيرا أو يكون في عضو ليس بشريف ولا يتبع الورم الحادث فيه حمي والورم الحار بغير النبض تغييرا عاما وتغييرا خاصا اما التغيير العام فان كل ورم يحدث عن الدم حيث كان فهو يغير النبض تغييرا يصيره منشاريا والسبب في ذلك قلناه قبل والنبض المنشارى هو نبض صلب مختلف في عظم الانبساط والانقباض سريع متواتر واما التغيير الخاص فإنه يحدث اما من الحد الذي يبلغه الورم في وقت بعد وقت واما من مقداره واما من قبل العضو الذي فيه الورم واما من الاعراض التابعة له اما من قبل الحد الذي يبلغه الورم في وقت بعد وقت فان الورم في ابتدايه يصير به النبض أعظم واقوي واسرع وأشد تواترا كما يصير بسبب الوجع وذلك ان هذه انما تحدث بسبب الألم واما في وقت تزيد الورم فجميع هذه الأشياء التي ذكرت تتزيد لان الوجع يزيد ويصير النبض في هذا الوقت أشد صلابة واقوي رعدة لشدة التمدد وقوة الألم واما في وقت بلوغ الورم منتهاه فان النبض يصير أشد صلابة وأشد رعدة لشدة التمدد والوجع الا أنه يكون مع ذلك أصغر مما كان قبل ذلك الوقت