جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
55
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
ذلك الوقت عظيما قويا سريعا متواترا من بعد أو السبب في ذلك ما يحدث من الحركة بغتة بعقب السكون ثم إن النبض عن قريب يرجع إلي الاعتدال السخنة تتصرف على معنيين أحدهما الحال في المزاج وهو ان يكون اما حارا واما باردا والاخري حال البدن في خصبه ونهوكه وهو ان يكون اما قضيفا واما عيلا الأسباب التي ليست بطبيعية هي أربعة أحدها الرياضة والاخر الاستحمام والثالث الأطعمة والرابع الأشربة واما الرياضة فان النبض يكون في ابتدايها قويا عظيما سريعا متواترا وذلك لان الحرارة تقوي فيمن يرتاض رياضة معتدلة والقوة تشتد وتصح فان كثرت الرياضة صار النبض صغيرا ضعيفا سريعا متواترا جدا والسبب في صغره وضعفه ان القوة تضعف من قبل التعب وذلك ان الحرارة إذا قويت اتسع لها مسام البدن فيتحلل بذلك الحرارة الغريزية ويتبع تحليلها ان القوة تضعف والحرارة تقل والسبب في سرعته ان العظم الذي كان يقوم بتمام الحاجة ليس بموجود في هذا الوقت ولهذا السبب بعينه يكون النبض متواترا جدا وذلك لان التواتر شى قد يمكن ان يفعله القوة الضعيفة ولذلك يكون النبض في هذا الوقت متواترا جدا ولا يكون سريعا جدا لان السرعة تحتاج فيها إلي قوة قوية وان أفرطت الرياضة وجاوزت الحد صار النبض نمليا وذلك لان القوة تنحل والحرارة تنفد وقد ينبغي ان يعلم أن النبض النملى متواتر جدا والسبب في ذلك أنه لما كان النبض قد صار إلي غاية الصغر والابطاء بسبب ضعف القوة وصارت الحاجة لا تتم وهو علي هذه الحال احتج لتمام الحاجة إلي التواتر المتصل الدايم واما الاستحمام فمنه ما يكون بالماء الحار ومنه ما يكون بالماء البارد فما كان منه بالماء الحار فإنه يصير النبض في أول الأمر عظيما قويا سريعا متواترا وذلك لان القوة يقوي بهذا الاستحمام في هذا الوقت والحرارة تقوي فان أفرطت هذا الاستحمام وجاوز الحد صار به النبض صغيرا ضعيفا متفاوتا بطيا وذلك لان هذا الاستحمام بكثرة ما يحلل من البدن يضعف القوة ويضعف الحرارة الغريزية فاما الاستحمام بالماء البارد فإنه ان قهر الماء البارد حراره البدن