جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
42
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
عرض من الاعراض بمنزلة المدة والصديد سوء المزاج منه ما قد استحكم وفرغ واصلاحه يقال له مداواة ويكون بالأشياء المضادة له في قوتها ومنه ما هو في حد الكون واصلاحه يقال له المداواة المركبة مع التقدم بالحفظ ومنه مزمع بان يكون ومنع هذا من أن يكون يقال له حفظ مركب مع مداواة ويقال له جملة التقدم بالحفظ اما قولنا مداواة فمثل تغيير العفونة واحالتها في حمى الربع بالترياق أو يطفيه حرارة الحمي وتسكينها في حمي الغب وباسقاء البارد واما قولنا التقدّم بالحفظ فمثل استفراغ الخلط السوداوي في حمي الربع بالحريق الأسود واستفراغ الخلط المراري في حمى الغب بالسقمونيا يمنع بذلك من حدوث دور آخر والاستفراغ يكون اما على جهة الاجتذاب من عضو موضعه في خلاف الناحية التي فيها العضو العليل وهو مع هذا مشارك له وذلك عندما يكون المادة هو ذا تنصب بعد إلي العضو العليل واما على جهة النقل والسلّ من نفس العضو العليل أو من عضو قريب منه مشارك له وذلك عندما تكون المادة قد تمكنت واستقرت في العضو ويريد ان يخرجها عنه ويستفرغها منه وهذان النوعان كلاهما من الاستفراغ يكونان باخراج الدم وبالحقنه وبالأدوية المدرة للبول وبالعرق متى حدث في عضو من الأعضاء ورم فالمادة الفاعلة له تستفرغ اما بان يرجع إلي وراءها واما بان يخرج من نفس العضو العليل ورجوع المادة إلى وراءها يكون اما بان يدفع واما بان تجذب واما بان ترسل وخروجها من نفس العضو يكون اما خروج يدركه الحس مثل خروج ما في الورم بالشوط واما خروج يدرك بالعقل مثل تحلل ما في الورم بالضماد المسخن قد يستدل علي ما يحتاج اليه في مداواة العضو العليل من وضع العضو ومن مزاجه ومن خلقته ومن قوته اما من وصفه فبحسب موضعه ان كان قريبا أو بعيدا وبحسب مشاركته للموضع الذي منه يمكن ان يستفرغ ما فيه واما من خلقته فبحسب ما هو عليه من أن له تجويفا أو لا تجويف له واما من قوته فبحسب حاله في نفسه هل هو أصل ومعدن يجري منه قوة إلي الأعضاء بمنزلة الكبد أو هل يفعل فعلا عاما ينتفع به منه البدن كله بمنزلة