جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
240
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
والحجة الثانية أنه قال إن الأمور ليس ينبغي لنا ان نعرفها من المقايسة لكن منها أنفسها فكما انا نقول إن الصيف حار يابس لا لأنه أحر وايبس من الشتاء بل من قبل انه يسخنا ويجففنا كذلك ينبغي لنا ان نقول إن الربيع حار رطب لا بالمقايسة لكن من فعله في الأبدان ونحن لا نجد الربيع يسخن الأبدان فليس هو اذن حارا لكن معتدل المزاج واما الحجة الثالثة فقال فيها انا وان أعطيناك ان مزاج الربيع انما يعرف بالمقايسة فإنه على هذا من الحال أيضا انما يكون معتدل المزاج لا حار رطب وذاك انه ان كان ليس بحار ولا يابس كالصيف ولا بارد ولا رطب كالشتاء فهو اذن معتدل واما الحجة الثانية من حجج اينياوس فجالينوس ينقضها بحجتين أولهن ان مزاوجات الأمزجة ليست أربعا بل تسعا كما قد تبين ذلك فيما تقدم والربيع لأنه وقت يصح فيه الأبدان انما ينبغي ان ينسبه إلى المزاج المعتدل لا إلي سوء المزاج والثانية انا وان أعطينا أربعة أوقات السنة هذه الأربعة الأصناف من سوء المزاج لم يوجد شى من أوقات السنة معتدلا بل يكون السنة بأجمعها خارجة عن الاعتدال وفي ذلك ما يرتفع به الاقرار بعناية اللّه تعالي بأمر العالم وليس الامر كذلك بل الربيع معتدل في صنفى التضاد اعني تضاد الحر والبرد وتضاد الرطوبة واليبس والخريف هو في واحد من صنفى التضاد هو معتدل اعني في الحرارة والبرودة الا ان ذلك فيه علي غير استواء لان في غدواته وعشياته يغلب على الهواء برد الشتاء وفي وقت الظهيرة يغلب عليه حر الصيف وهو في الصنف الاخر من صنفى التضاد معتدل أو مايل إلي اليبوسة قليلا اعني في صنف اليبوسة والرطوبة واما الشتاء والصيف فإنهما وان كانا في أيام يسيرة منهما خارجين عن الاعتدال لغلبة الرطوبة والبرودة في الشتاء والحرارة واليبوسة في الصيف فإنهما في أكثر أيامهما قريبان من الاعتدال والدليل على أن المزاج الحار الرطب ليس هو معتدلا لا بحلب الأمراض لكن ردي المزاج جالب للامراض جدا قول بقراط ما قال في حالات الهواء الحارة الرطبة وما نجده نحن حسا وذلك ان جميع الأجسام الحارة الرطبة يتعفن بسرعة وانما يعسر فيه منهما قبول العفونة ما يحتال في تبريده وتجفيفه بمنزلة الأشياء التي تكبس بالخل وما يحتال في تجفيفه فقط بمنزله الأشياء التي تملح اسم الحار ينصرف اما علي الحرارة نفسها واما علي الجسم القابل