جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
235
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
عليه الحرارة واخر الغالب عليه البرودة واما علي المجري الطبيعي وبحسب ما يحتاج اليه وينتفع به فبمنزلة ما يكون ذلك في المزاج المعتدل في كل واحد من الأنواع وكل واحد من الأعضاء مثال ذلك ان في أنواع الحيوان جعل مزاج الأسد أكثر حرارة ليكون اسرع غضبا وأشد بطشا وجعل مزاج الأرنب ابر وليكون أشد خوفا وأكثر هربا وفي أعضاء البدن جعل القلب أحر ليكون معدنا وينبوعا للحيوة والكبد أرطب ليكون معدنا للغذاء والعظم ايبس ليكون به الأعضاء أشد تمكنا وأجود ثباتا والدماغ أبرد ليكون التفكر أجود ثباتا ليس يخلو كل مزاج من أن يكون اما معتدلا واما زايلا عن الاعتدال والمزاج المعتدل منه ما هو مركب من اجزاء متساوية ومنه ما ذلك له بحسب الحاجة واما المزاج الزايل عن الاعتدال فمنه ما زواله في نوع واحد من نوعي الكيفيات المتضادة ومنه ما زواله في النوعين جميعا والمزاج الزايل عن الاعتدال في نوع واحد من نوعي الكيفيات المتضادة اما ان يكون زواله في نوع الكيفيات الفاعلة واما في نوع الكيفيات المنفعلة والزائل في نوع الكيفيات الفاعلة اما ان يكون زواله إلي الحرارة فيسمى مزاجا حارا واما إلي البرودة فيسمى مزاجا باردا والزايل في نوعي الكيفيات المنفعلة اما ان يكون زواله إلي اليبوسة فيسمى مزاجا يابسا واما إلي الرطوبة فيسمي مزاجا رطبا واما المزاج الزايل عن الاعتدال في نوعي الكيفيات كليهما فزواله يكون اما إلي الحرارة واليبس واما إلي الحرارة والرطوبة واما إلي البرودة واليبس واما إلي البرودة والرطوبة الانسان المعتدل المزاج ان نحن نظرنا في مقدار ما في جميع أعضائه من الحار والبارد والرطب واليابس سميناه معتدل المزاج وان نحن نظرنا ما في أعضائه التي بها يحيى اعني الكبد والقلب قلنا إنه حار رطب وذلك لان كل واحد من الحيوان مزاجه من قبل اعضايه التي بها يكون حياته مزاجا حارا رطبا وذلك لان جوهر الحيوان انما هو بالحركة والكيفيات التي في الاسطقسات أكثرها تحريكا هي الحرارة وأكثرها تحركا هي الرطوبة وأكثرها فعلا للسكون والقرار هي البرودة وأعسرها حركه وأسهلها وقوفا هي اليبوسة الحار والبارد يقال كل واحد منهما على ثلثه وجوه اما في الغاية بمنزلة الماء والنار والماء واما بالأغلب بمنزلة الحيوان والنبات واما بالمقايسة الآراء التي انتحلها الناس في المزاج ثلثه أحدها رأي من