جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

227

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

كتبهم وترجمتها فمنهم من جعل ترجمة كتابه فيها الكتاب في الجوهر بمنزلة ما فعل خروسيس ومنهم من جعل ترجمة كتابه فيها الكتاب في طبيعة الانسان بمنزلة ما فعل بقراط ومنهم من جعل ترجمة كتابه فيها في الاسطقسات بمنزلة ما فعل جالينوس واما ارسطوطالس فإنه ذكر امر الاسطقسات في موضعين أحدهما ترجمة كتاب السماء والعالم والاخر كتاب الكون والفساد قد اختلف القدماء في امر المزاج وجملة آرائهم فيها جعل ثلثه أحدها رأي اسقلينياوس والآخر رأي الرواقيين والثالث رأي ارسطوطالس اما اسقلينياوس فيزعم ان المزاج يحدث عن اتصال الاجزاء التي لا تتحري بعضها ببعض ورأي هذا منفسخ لان اتصال الاجزاء بعضها ببعض ليس هو مزاجا بل انما هو مجاورة وتركيب إذ كانت هذه المضامة ليست مضامة مخالطه بالحقيقة بل انما هي مضامة اقتران عند الحس فقط واما الرواقيون فيزعمون أن الأجسام تداخل بعضها بعضا واما ارسطوطالس فيقول ان الأجسام تتجزأ اجزاء صغارا ثم يضام بعضها بعضا وكيفياتها تتمازج بكليتها عندما تفعل كل واحدة من الكيفيات في الاخري وتنفعل كل واحدة منهن عن الاخري فيحصل من هذه الآراء الثلاثة إذا افرد عنها الرأي الأول الذي ليس يوجب مزاجا بل تركيبا علي طريق المجاورة رايان أحدهما رأي من يزعم أن جواهر الأجسام تخالط بعضها بعضا عندما يدخل في بعضها بعض والآخر رأي من يقول إن الأجسام ليس يدخل بعضها في بعض وأهل القول الأول يزعمون أن الجواهر الجسمية تدخل بعضها في بعض وهذا أصل مع أن مبناه مبنى شتيع لا يفهم قد يتبعه مع ذلك شناعات اخر أحدها انه يجب من هذا القول إن يكون العالم كله يدخل في حبة جاورس تحصره بأجمعه وذاك انه ان كان يجوز ان يدخل جسم في جسم فقد يجوز ان يدخل جاورسة في جاورسة وان جاز ان يدخل جاورسة في جاورسة فقد يجوز ان يدخل معها أخرى ولا يزال هذا حتى يقسم العالم كله جاورس ويدخل جميعها في تلك الواحدة واما أهل القول الثاني فيقولون ان الأجسام أنفسها لا يدخل بعضها في بعض لكنها تضام بعضها بعضا عندما تنقسم إلي اجزاء صغار واما كيفياتها فيفعل بعضها في بعض وينفعل بعضها عن بعض حتى يصير شبيهه بعضها ببعض ويصير الكل متشابه الاجزاء من غير أن يكون هذا الكل واحدا من تلك الأجزاء المفردة التي عنها حدث المزاج لكن شيا وسطا فيما بينها وهو بالقوة دانك الجران المفردان اللذان عنهما حدث وبالفعل وليس هو بواحد منهما متى التقى جسمان