جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

224

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

يقول إن الاسطقسات الأربعة غير مستحيلة ولا متغيرة وانما يحدث عنها أجسام مركبة مختلفه من قبل اختلاف تركيبها عن غير تغير ولا استحاله وبقراط وثاليس وايراقليطس وديوجانس يقولون إن الأجسام المركبة انما تحدث عن تغير الاسطقسات واستحالتها الا ان ثاليس وأصحابه يقولون إن تغير الاسطقسات انما يكون باجتماعها وتفرقها واما بقراط فليس يقول إن تغير الاسطقسات يكون باجتماعها وتفرقها لكن بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولذلك جعل المحقّق لأنواع الاسطقسات والمثبت لها هذه الكيفيات ولذلك سمي الاسطقسات الحار والبارد والرطب واليابس أجناس الكيفيات مختلفه فمنها ما يدركه البصر وهي الألوان المختلفة ومنها ما يدركه السمع وهي الأصوات المختلفة ومنها ما يدركه الشم وهي الروايح المختلفة ومنها ما يدركه الذوق وهي مذوقات مختلفه ومنها ما يدركه اللمس وهي كيفيات شتي اعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والصلابة واللين والخفة والثقل والكثافة والسخافة والخشونة والملاسة والمتانة والهشاشة والزحاوة والاكتناز ومن هذه الكيفيات ما لا يغير حمله جوهر البدن ومنها ما يفعل في جميع البدن اما الكيفيات التي لا تتغير بها جمله جوهر البدن فهي الكيفيات التي تبصر والتي تشم والتي تسمع والتي تذاق اما التي تبصر بمنزله الألوان فإنها ليست تغير البدن كله لكن العينين فقط وليست تغير أيضا جمله كل واحدة من العينين لكن تغير منها الروح الباصر فقط فالأسود من الألوان يجمع الروح الباصر والأبيض يفرقه واما التي تسمع فإنها يفعل ما يفعله في الاذنين فقط واما التي تشم فإنها تفعل فعلها في البطنين المقدمتين من بطون الدماغ ويغيرهما تغييرا له قدر واما التي تذاق فإنها تفعل أكثر ما يفعله في اللسان خاصة واما في ساير البدن فإنها اما أن تكون لا تفعل فيه شيا واما ان تفعل فيه فعلا يسيرا والدليل على ذلك ان البدن قد يحس بما يحدث عنها من التغيير حسا ضعيفا واما الكيفيات التي تفعل ما يفعله في جميع البدن فبعضها يفعل ذلك في ظاهره فقط ولا يبلغ فعلها إلي باطنه بمنزله الخشونة والصلابة والملاسة واللين وبعضها يفعل ذلك في ظاهر البدن وباطنه معا بمنزلة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونقول أيضا ان الكيفيات الملموسة منها ما هو محرك للشى فقط بمنزله الثقل والخفة