جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

218

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

ولو لم يكن من ذوات النفس لم يكن حيوانا قد بين بقراط ان الانسان ليس هو من اسطقس واحد بقياسين من القياسات الوضعية الأول منهما أنه قال لو كان الانسان من اسطقس واحد لكان لا يناله ألم ولكنا قد نجده يناله ألم فيجب من ذلك ان لا يكون الانسان مركبا من اسطقس واحد والقياس الثاني أنه قال لو كان الانسان يناله ألم وهو من شى واحد لكانت مداواته يكون بنحو واحد ونحن نجد مداواته ليست نحو واحد فيجب من ذلك ان يكون الانسان ليس يناله ألم وهو من شيء واحد ومعنى هذا القول انه ان كان الانسان مركبا من اسطقس واحد فالقياس يوجب ضرورة انه لا ينبغي ان يناله ألم إذ كان لا يوجد شي يولمه وان سامحنا أهل هذه المقالة في هذا وأعطيناهم انه قد يناله ألم فالامر في ذلك بين انه انما يناله الألم من ذاته وإذ كانت ذاته شيا واحدا فقد يجب ان يكون مداواته بنحو واحد ونحن نجد عيانا ان مداواته تكون بانحاء شتى ولهذا القياس ابتداء من الحس داخل في باب الاجماع ومقدمات تابعة لذلك الابتداء على طريق البرهان ونتيجة تحصل من ذلك برهانية اما الابتداء الداخل في باب الاقرار حسا فهو ان انحاء المداواة مختلفه وذاك ان منها ما يكون بالأشياء التي تسخن ومنها ما يكون بالأشياء التي تبرد ومنها ما يكون بالأشياء التي تجفف ومنها ما يكون بالأشياء التي ترطب ومنها بالأشياء التي تحبس وتمنع ومنها بالأشياء التي تطلق وتحل ومنها بالأشياء التي تقبض وتشد ومنها بالأشياء التي توسع وتخلخل واما المقدمات البرهانية التابعة لهذا الأصل فمقدمتان إحديهما انه ان كانت انحاء المداواة مختلفة فقد يجب ان يكون انحاء الآلام أيضا مختلفه والثانية انه ان كانت انحاء الآلام مختلفه فالأشياء التي عنها يحدث الآلام مختلفه أيضا واما النتيجة الحاصلة عن هاتين المقدمتين فهي انه يجب من هذا ان الانسان ليس هو من شي واحد الذين قالوا إن الاسطقس واحد منهم من قال إنه واحد في النوع بمنزله أصحاب ديمقريطس وقد انفسخ قول هؤلاء وظهرت عليهم الحجة ومنهم من قال إنه واحد في العدد وأصحاب هذه المقالة يختلفون فمنهم من يقول إن هذا الواحد في العدد ولا يتغير ولا يقبل الانفعال ولا يتحرك بمنزلة أصحاب