جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

147

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

به وكذلك كثير من الأجسام التي لا نفس لها فالنبات يجتذب من الأرض الخلط المشاكل له من غير أن يكون له حس المذاق وكل واحد من الأعضاء تجتذب اليه من الدم ما يشاكله من غير أن يكون له حاسة الطعم وحجر المغنيطس يجتذب الحديد من غير أن يكون له شئ من الحواس لا حاسة اللمس ولا غيرها البتة والرحم أيضا يشتاق ويتشوق وينبسط إلي الأشياء الطيبة الريح كما يتشوق الشئ ويشتاق إلي ما يشاكله ويهرب ويبعد عن الأشياء المنتنة الريح كما يهرب الشئ مما لا يشاكله من غير أن يكون له حاسة الشم إذا عرض الغشى بسبب وجع المعدة فينبغي ان ينظر هل مرضها من سوء مزاج مفردا ومن سوء مزاج مع مادة فإن كان مرضها من سوء مزاج مفرد فينبغي ان ينظرا من سوء مزاج بارد أم من سوء مزاج حار فإن كان من سوء مزاج بارد فينبغي ان يداوي بالأشياء التي تسخن بمنزله الدواء المتخذ بالثلثه الفلافل والاضمدة والنطولات والادهان التي تسخن وتقوى والشراب وان كان مرضها من سوء مزاج عن حرارة محرقه فينبغي ان يداوي بالأشياء التي تبرد كالاضمدة المبردة والنطولات الباردة والماء البارد بعد ان لا يكون هناك عضو ضعيف بارد ولا في شئ من الأعضاء الشريفة ورما ولا في البدن أخلاط كثيرة غير نضيجة وان كان مرض المعدة من سوء مزاج مع مادة فينبغي ان ينظر فان كانت العلة من مادة بلغمية باردة قد اجتمعت فيها فينبغي ان يداوي من داخل بالأشياء التي ترق المادة وتلطفها وتقطعها وتستفرغها ومن خارج برباط اليدين والرجلين ويكميدها ودلكها ومطول من دهن قد طبخ فيه افسنتين وليكن الدهن زيت وذاك ان الزيت بحرارته يرخي ويذيب الخلط البلغمي ويحلله والافسنتين يقوي المعدة لان كل عضو من الأعضاء الشريفة يحتاج ان يحفظ عليه قوته وان كانت العلة من مادة حادة لداغة فينبغي ان يسقي العليل أولا اشيا معتدلة المزاج بمنزلة الماء الحار أو الماء والزيت اما الماء الحار فان من يسهل عليه القي يكتفى به لأن الماء الحار يفي بتعديل مزاج هذا الخلط الحار وكسر عدته وبتحريك القى واما الماء الحار والزيت فلمن يعسر عليه القى لأن الماء الحار إذا خالطه الزيت