جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

138

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

ولذلك صار النساء اللواتي تعرض لهن هذه العلة علي أكثر الامر لا يسمعن الصوت إذا صيح بهن وإذا كانت هذه العلة اقوي وأشد من الغشى صار الغشى يتقدمها لا محالة وذاك ان الشئ الضعيف القوة يتقدم ابدا الشئ الشديد القوة والغشى يتقدم أيضا السكته وذلك ان الحرارة الطبيعية في صاحب السكته تخمد خمودا قويا جدا ولذلك صار صاحبها يتعطل منه الحركة والحس والافعال السياسية بالواحدة واما في صاحب الغشى فالذي ينال الحرارة الغريزية من الخمود والبرودة يسير ولذلك لا يتعطل ممن يغشى عليه الحس بالواحدة على ما وصفنا الصرع هو تشنج يتبعه فساد الافعال السياسية ولذلك صار متى كانت حركة التشنج فيه قوية فإنها لافراط قوتها تحدث الغشى لأنها تحل القوة وتهتكها وان كانت حركة ضعيفة لم يحدث عنها غشي قد يحدث الغشى أيضا في ابتداء نوايب الحميات التي تنوب اما بسبب انحلال القوة إذا اثرت فيها حرارة الحمي بصعوبتها وسدتها بمنزلة ما يعرض ذلك في الحمي المحرقة واما بسبب امتلاء ينقل القوة ويضغطها فإنه يعرض في ذلك الوقت ان ينصب الاخلاط إلي اعماق البدن فتخنق الحرارة الغريزية وقد يعرض الغشى في ابتداء نوايب الحمي لمن به ورم أو سدة في بعض الأعضاء الشريفة وذلك لان الاخلاط إذا انصبت في ذلك الوقت إلي اعماق البدن زادت في الورم أو السدة فتهتاج لذلك الوجع وينحل القوة بافراطه ولان أبدان هؤلاء علي الامر الأكثر تكون فيها أخلاط غليظة لزجة وإذا ذابت وانتشرت هذه الاخلاط بحرارة الحمي تراكمت علي الحرارة الطبيعية فيخنقها وسددت طرقها ومسالكها فيحدث من ذلك الغشي وقد يعرض الغشى أيضا في ابتداء نوايب الحمي لمن يكون فم معدته ضعيفا وذلك لان فم المعدة إذا كان ضعيفا قبل ما ينصب اليه من الاخلاط من جميع البدن فان كانت هذه الاخلاط غليظة لزجة أو كثيرة المقدار كدت القوة وحملت عليها حتى ينحل وان كانت حادة أو لداغة أو كانت لها كيفية اخري من الكيفيات الردية أو كانت باردة حلت القوة برداءة المزاج أو بالألم فيحدث عن ذلك الغشي وعوارض النفس أيضا لما كانت تحل القوة