جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
135
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
البدن وان كان معتدلا استفرغناه واما القوة فان كانت قوية استفرغنا البدن بقدر الحاجة وان كانت ضعيفه اما لم يستفرغه واما استفرغناه قليلا واما العادة فإن كان القليل معتادا للاستفراغ استفرغناه ونحن من ذلك على بينة وان كان غير معتاد لذلك لم نستفرغه وان استفرغناه استفرغناه قليلا فإذا اتفق مع الحمى عرض من الاعراض المنكرة فربما تهيا ان يكون مداواة الحمي موافقه لمداواة ذلك العرض وحينئذ ينبغي للطبيب ان يقصد لهما جميعا بالمداواة بشي واحد بمنزلة ما يعرض ان يكون بالانسان وجع من سوء مزاج حار فإنه ان تهيا ذلك كان الدواء المخدر جامعا للامرين اعني تسكين الوجع وتبريد الحرارة وربما كانت مداواة المرض مخالفة لدفع العرض فيكون ما يشفى المرض معينا للعرض وبعكس ذلك وينبغي حينيذ ان يقاس المرض بالعرض وينظر أيهما أغلب فإن كان المرض اعلي وأغلب من العرض وكان المرض منه أقرب إلي الخطر وإلي الشرف علي البلاء وسقوط القوة فينبغي ان يكون جل ما نفعله بالقصد منا للمرض والعناية بأمره بعد ان لا يعقل أيضا عن العرض وان كان العرض اعلي من المرض وأغلب منه وكان ما يحاذر ويتخوف منه أشد فينبغي ان يكون أكثر العناية بأمره بعد ان لا نغفل عن المرض مثال ذلك انسان محموم بدنه ممتلى ومعدته عليله اما من قبل قى يقياه فخرجت منه أخلاط ردية واما من قبل تخمه عرضت له وفساد طعام فسد في معدته فعرض له من ذلك غثيان وتعلب نفس ولدغ في المعدة أقول ان مداواة هذا هو فصد العرق ولكن لما كان هذا الذي قد عرض له من اللدغ والغثيان لا يؤمن ان يحلا قوته قد ينبغي ان يقصد أولا لمداواة هذه الاعراض قبل اخراج الدم بالفصد الذي هو مداواة المرض ومما نمثل به ذلك أيضا انسان اصابه تشنج من امتلاء فالامتلاء يحتاج إلي استفراغ واما التشنج فإنما هو حركة غير إرادية تكون كرها وتمكنه بالحركة التي تكون فيه ان يحل المادة ونفيها فلذلك ليس ينبغي ان يكون الاستفراغ بحسب امتلاء البدن لكن ينبغي ان يستفرغ من الامتلاء بعضه وينزل منه بمقدار ما يعلم بالحدس والتقريب ان التشنج سيستفرغه ويفنيه كيما لا يستفرغ