جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

133

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

الطبيعة جل ما ينقلها قدرت علي انضاج الباقي واحالته إلي الجودة والمنفعة واما الغرض في تغيير سوء المزاج الحادث عن الحمي فلان الحمى حارة يابسة فقد ينبغي ان يكون التدبير وساير الأشياء التي تداوي بها مثل هذه الحميات باردة رطبة واما التدبير فإنه ان كان المنتهى قريبا مثل ان يكون البحران في الرابع أو في السابع فينبغي ان يستعمل التدبير اللطيف من أول الأمر وان كان المنتهى بعيدا فينبغي ان يغلظ التدبير في أول الأمر حتى لا ينحل القوة ولا يزال يستعمل هذا التدبير إلي ان يبلغ المريض إلي حال التناهي فإنه يصير إلي ذلك أولا أولا ثم حينيذ ينبغي ان ينقص من غلظ التدبير واما عند المنتهى فيحب ان يستعمل التدبير اللطيف جدا لكيما لا تكد الطبيعة بهضم الغذا فاما بعد المنتهى فانا نعوذ من ذي قبل فيغلظ التدبير أولا أولا كما لطفناه قبل المنتهى أولا أولا ونحن نقصد بذلك انعاش القوة التي قد كدها محل هذا المرض وضعفت لما نالها من سوء المزاج الأدوية الباردة الرطبة التي بها يكون تغيير سوء مزاج الحميات اما الأشياء الرطبة منها فان استعمالها في كل حمي مأمون محمود العاقبة كما قال بقراط واما الباردة فليس ينبغي ان يستعملها دايما لان استعمال الأشياء الباردة ليس بمامون ولا محمود العاقبة في كل الحميات وذلك ان الأشياء الباردة بالفعل بمنزله الماء البارد تحتاج في استعمالها إلي تحصيل وتقدير كثير إذ كانت انما ينبغي ان يستعمل من بعد نضج المرض وعندما يكون القوة قوية والعادة موافقه وإذا لم يكن شى من الأعضاء الشريفة ضعيفا ولا وارما واما الأشياء الباردة بالقوة فإنها كثيرا ما قد يقهرها السبب الفاعل للحمي إذا كان هذا السبب باردا بمنزله ما يتفق ذلك في الحمي البلغمية وفي حمى الربع ولذلك لسنا نستعمل في هاتين الحمايين اشيا تبرد بل اشيا تسخن [ الاغراض التي ينبغي لمن أراد ان يستفرغ بضرب من الاستفراغات ] الاغراض التي ينبغي لمن أراد ان يستفرغ بضرب من الاستفراغات أيها كان ذلك ان يراعى امره بمنزلة قصد العرق عشرة أحدها سبب المرض والثاني العرض اللازم له والثالث المزاج والرابع سخنة البدن والخامس السن والسادس الوقت الحاضر من أوقات السنة