جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

132

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

والأدوية التي تسخن وتجفف جدا بمنزلة الترياق [ الحمي المواظبة ] واما الحمي المواظبة في كل يوم فإنها تعالج أيضا كمثل ما يعالج ساير الحميات بتطفية حرارة الحمي وترطيب يبوستها وباستفراغ المادة الفاعلة لها ولان المادة في هذه الحمى أكثر اذى وأكثر امرا من الحرارة قد ينبغي ان يكون عنايتنا باستفراغها علي حسب ذلك قد ينبغي في أول الحمي المواظبة بعد ان يجوز عليها ثلثه أيام أو أربعة ان يسقى المحموم اشيا تلطف المادة وترقها وتستفرغها وهذه اشيا ليس ينبغي ان يسقاها في أول يوم والثاني والثالث لكن بعد ذلك لان الحرارة الحمى إذا وظنت في كل يوم إذا بت البلغم ورققته فكان مطاوعا للأدوية التي بها يكون الاستفراغ مثل السكنجبين والأشياء المدرة للبول بقوة ثم إذا صارت هذه الحمي إلي منتهاها فينبغي ان يكون العناية حينيذ بالمعدة وبخاصة فمها فإنه قد قيل بان هذه الحمي أكثر ما يكون مع مرض فم المعدة الذي فيه خاصة يجتمع هذا الخلط البلغمي والعناية بأمر المعدة في وقت منتهى المرض ينبغي ان يكون بالأشياء المعينة علي الاستفراغ المادة لان المادة في هذا الوقت قد نضجت فتحتاج ان يستفرغها بالقى وبالاسهال وبالاضمدة وجميع هذه الأصناف ان لم يقع موقعها أضرت بالمعدة الأشياء التي يقصد نحوها في تعرف مقدار الغذاء وكيفيته في الحمي المواظبة وفي جميع الأمراض عامه ثلثه أحدها المرض والاخر القوة والثالث جنس الأشياء التي تدل بموافقتها ومخالفتها وهي نبات الاسطقسات اما المرض فيحتاج ان يعرف هل هو من امتلاء أم من استفراغ واما القوة فتحتاج ان يعرف هل هي قوية أم ضعيفة واما نبات الاسطقسات فهي الوقت الحاضر من أوقات السنة والسن والعادة والبلد ومزاج البدن وحال الهواء في الوقت الحاضر والصناعة التي كان المريض يعانيها [ الحميات المطبقة ] وفي الحميات المطبقة أيضا قد ينبغي ان ينفد ملك الاعراض العامية التي ذكرناها قبل اعني الغرض في استفراغ المادة الفاعلة للحمي والعرض في تغيير سوء المزاج العارض عن الحمى والغرض في التدبير اما بالغرض في استفراغ المادة فلما كانت مادة هذه الحميات محصورة في داخل العروق قد ينبغي ان يقصد لأصحابها العرق ليجفف بذلك العفن حتى إذا جف عن