جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
128
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
الامر في الحمي الربع انه ان كان الدم فيها يرى هو الغالب علي صاحبها فينبغي ان يقصد له العرق في أول الأمر من اليد اليسرى وإذا فصد العرق نظر إلي الدم فإن كان اسود اخرج علي معه من حسن العاقبة وان كان احمر امتنع من اخراجه لان ما كان كذلك فهو دم نافع جيد وليس يؤمن على صاحبه ان استفراغ ان ينحل قوته وتضعف وان لم يكن الدم غالبا ففي أول الأمر ما دام الخلط الفاعل لهذه الحمي غير نضيج نيارديا غليظا عسر الخروج فيجب ان لا يجتذبه ويستفرغه بالدواء باستكراه لأنا متى فعلنا به ذلك ازداد عتوا ورداءه وإذا لم يقدر الدواء المسهل الذي يسقاه العليل ان استفرغ الخلط السوداء واستفرغ غيره من الاخلاط الجيدة التي يحتاج إليها فيصير ذلك بالبدن من وجهين أحدهما انه يخرج عنه الخلط الذي ينتفع ببقايه في البدن والآخر انه ينقى الخلط الذي لا يحتاج اليه ولا ينتفع به بل يضر ويوذي واما فيما بعد ذلك عندما يظهر علامات النضج فينبغي ان يسقي العليل الأدوية التي تستفرغ الخلط السوداوي بمنزله الافتيمون والحريق الأسود واما الغذاء الذي يغذي به صاحت الربع فينبغي ان يكون جامعا لخصال بري من خصال اما الخصال التي ينبغي ان يكون جامعا لها فهي ان يكون مما يولد الدما جيدا وان يلطف وان يذهب النفخ وان يلين البطن اما توليد الدم الجيد فلكيما يقهر الخلط الردى ويعلو عليه ولان الخلط الردي في هذه الحمي بارد يابس اعني الخلط السوداوي قد ينبغي ان يكون الغذاء حارا رطبا كيما يلطف بحرارته ويذيب ويحل برطوبته واما تلطيفه فلكيما يلطف ويرق به هذا الخلط السوداوي واما تحليله للنفخ وطرده لها فلموضع ما يولده الخلط السوداوي من الرياح والنفخ في المعدة والطحال واما تليينه للبطن فلكيما يخرج ما يجتمع أولا فأولا بمنزله ماء الجبن والعسل والاحشام المتخذة بالزيت والمري والبقول الملينة للبطن واما الخصال التي ينبغي ان يكون بريا منها فهي توليد الاخلاط الردية اى أخلاط كانت وغلظ الجوهر فان الغذاء الغليظ يمنع الاستفراغ ويزيد في الخلط السوداوي وان لا يكون أيضا باردا فان البرودة تولد النفخ واليبوسة وحبس البطن وينبغي ان يكون ما يتناوله صاحب حمي الربع من الأغذية من الطاير ومن السمك اما من الطاير فما لم يكن من طير الماء