جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

122

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

أيضا عسرة التحلل صار الاستحمام قبل ظهور علامات النضج مما لا ينبغي لنا ان نفعله كيما لا يعرض للمادة إذا هي ذابت وانتشرت من غير أن يتحلل ان يحدث سددا ويفسد أيضا ما في البدن مما ليس بفاسد بمخالطتها إياه عند انتشارها فإذا نضجت ورقت ولطفت وسهل تحللها فحينيذ ينبغي ان يدخل المريض إلي الحمام وكذلك الحال في الشراب فان المحموم حمي يوم من حميات العفونة ان سقى شرابا قبل النضج علته تزيدت به الحمي وقويت لا سيّما ان كانت غبا وذلك لأنه يزيد في مادتها وإذا هو أيضا اذاب المادة زاد في السدد وقواها فاما ان سقي المحموم هذه الحمي سراب من بعد ان قد نضجت علته انتفع به من عدة وجوه أحدها انه يوصل الماء الذي يمزج به ويسهل له النفوذ إلي الأعضاء لبردها ويرطبها لأن الماء إذا انفرد وجده عسر نفوذه ووصوله إلي الأعضاء والثانية انه يدور ويخرج جميع الاستفراغات بالبول والعرق والثالثة انه يزيد في القوة والرابعة انه يصلح مزاج الاخلاط باعتدال مزاجه والخامسة ان يغذو البدن وينبغي ان يكون الشراب الذي يسقاه صاحب الحمي الغب رقيقا لطيفا سهل النفوذ مكسورا بالماء ليس بعتيق ولا حار بالطبع ويكون لونه ابيض وينبغي ان يكون ما يتناوله صاحب الغب من الطعام ما كانت كيفيته مرطبه مبردة وكمية مقداره ما يمكن المريض ان يستمريه وذاك انه ان كان المريض يقدر ان يستمرى طعاما كثيرا فينبغي ان يطعم كثيرا والطعام الكثير صنفان فمنه ما قل مقداره وما يناله البدن من غذايه كثير بمنزلة خصى الديوك وصفر البيض ويقال لما هو كذلك كثير بالقوة ومنه ما مقدار جرمه كثير بمنزله كشك الشعير ويقال لهذا كثير بالفعل اي عند الحس وان كان المريض انما يقدر ان يستمري من الطعام اليسير فينبغي ان يكون مقدار ما يطعم قليلا بالقوة وبالفعل جميعا مثل اليسير من كشك الشعير ما يطعمه صاحب الغب من الطعام بعضه يراد به ان يغذو ويرطب فقط ولا يقصد به إلي ان يبرد بمنزلة خصى الديوك وصفر البيض ولحوم الطير وبعضه يراد به ان يغذو ويرطب معا وان يبرد بمنزلة السمك الرضراضي وبعضه