جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

113

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

وذاك ان الذي فات من بلوغ الحاجة بعظم النبض صار يتم بالتواتر واما البول فمرة يكون ابيض رقيقا ومرة يكون احمر ثخينا كدرا واما الاستفراغ فيكون بالقى دايما ويخرج فيه بلغم ولا يكون بالعرق بل يكون فترات نوايب الحمي بلا عرق وذلك لغلظ البلغم ولزوجته ومن اجل ذلك لا تكون فترات نوايب هذه الحمي بغتة مثل فترات نوايب الغب والربع [ مزاج الشيوخ ] مزاج الشيوخ بالطبع بارد يابس اعني نفس جوهر اعضايهم الأصلية ومزاجهم من طريق ما يتولد في أبدانهم من الفضل بارد رطب وذلك لأنهم لا يستحرون غذاهم استمراء جيدا فيتولد منه في أبدانهم بلغم والسبب في ذلك ضعف الحرارة الغريزية فيهم لان البلغم انما هو غذاء قد نضج نضجه [ مزاج الصبيان ] ومزاج الصبيان بالطبع معتدل الحرارة الا انه أرطب من المزاج المعتدل فهم لذلك أضعف ابدانا من الشباب ولم يجعل هذه الرطوبة فيهم بغير معني بل انما جعلت لأنهم يحتاجون إلى فضل رطوبة لمكان النماء واما بطريق العرض فقد يجتمع في أبدانهم بلغم كثير لسوء تدبيرهم وكثرة نهمهم ورغبتهم ولرطوبتهم الطبيعية فإنها معينة للرطوبة العرضية كل استحمام يكون بالماء العذب فهو يرطب البدن الا ان ما يكون منه قبل الطعام أقل ترطيبا وما يكون بعد الطعام أكثر ترطيبا والذي يكون بعد الطعام ان كان من بعد استمراء الطعام فإنما يرطب الأعضاء برطوبه طبيعية اعني بالدم ولذلك صار الأطباء يأمرون من يحتاج بدنه إلي الترطيب ان يستعمل الاستحمام بالعشيات وان كان هذا الاستحمام الذي بعد الطعام قبل ان يستمري الطعام فإنما يرطب الأعضاء برطوبة خارجة عن الطبع اعني بالبلغم ويحدث فيه سددا وذلك أنه يضطر الطعام إلي النفود والوصول إلي البدن وهو غير مستحكم النضج وإذا كان كذلك فهو بلغمي الحمى المواظبة لا يكاد علي الامر الأكثر أن تكون فترات نوايبها بغته وربما كانت في الندرة بغته إذا اجتمع لها هذه الثلاثة اعني قلة مقدار البلغم ورقته وتخلخل البدن نبض العروق يكون في الحميات الغب أعظم منه في الحميات المواظبة الا أنه يكون أشد تفاوتا ويكون في الحميات المواظبة أصغر منه في الحميات الغب الا انه