جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

108

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

تطاولت بها الأيام اشتد النافض ومنها ما لا يبتدي بنافض وما كان كذلك فمنه ما يعرض معه في آخر الامر برد بمنزله الحمي المواظبة وربما كان ذلك منها منذ أول الأمر ومنها ما لا يكون معه برد أصلا وما كان كذلك فهو من الحميات الدايمة [ النافض يحدث في الحمي ] النافض يحدث في الحمي من شيئين اما من خلط بارد ينصب على الأعضاء الكثيرة الحس فيبردها بمنزله ما يعرض ذلك في الحمي المواظبة وفي حمي الربع واما بسبب خلط حار ينصب على هذه الأعضاء ويلدغها وتلجى الحرارة الغريزية إلي الهرب إلي باطن البدن مع الدم فيبرد لذلك ظاهر البدن كما يعرض ذلك في حمي الغب والرعدة التي تكون مع هذا النافض يعرض اما لبرودة ظاهر البدن واما لما ينال الأعضاء الكثيرة الحس من لدغ المرار والنافض يكون في الغب منذ أول الأمر قويا شديدا وفي الربع علي أكثر الامر يكون في أول امره ضعيفا وذلك لان الذي ينصب إلي الأعضاء الكثيرة الحس من الخلط السوداوي شيء يسير لغلظ هذا الخلط وأنه يكون لم يلطف بعد ولم يذب ثم إنه في آخر الامر يشتد ويصعب عندما يلطف الخلط ويذوب وينصب على تلك الأعضاء واستصعاب النافض في هذه الحمي يكون في آخر الامر من العلامات المحمودة واما الحمى المواظبة فالنافض علي الامر الأكثر لا يكون في أولها وذلك لغلظ البلغم ولزوجته ثم إنه في آخر الامر يكثر ويصعب أولا فأولا عندما يرق ذلك الخلط والنافض الذي يكون مع حمي الغب يكون معها لدغ وغرزان شبيه بنخس الإبرة وهذا المسمى نافض مطلق واما الحمى المواظبة فالنافض فيها يكون معه برد شبيه ببرد الثلج ويقال لهذا النافض برد واما حمى الربع فيكون مع نافضها ثقل ووجع في العظام ويقال لهذا النافض المتعب للعظام [ حمى الربع ] وحمى الربع علي الامر الأكثر انما يحدث بعقب حميات مختلط وذلك يكون لان المرة السوداء في أكثر الحالات انما تتولد وتكثر في البدن من احتراق الدم وإذا احترق الدم صار الجزء اللطيف منه مرة صفراء والجزء الغليظ مرة سوداء وإذا عفن الجزء اللطيف حدثت عنه حمي غب وإذا عفن