بلينوس الحكيم

632

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

في البحر إنّما يعمل ذلك لينحّى نفسه ، فمن أجل هذه الأمور ردّت في حدّ [ 1 ] العمل المفكّر أنّه لا يتبع الكره رجاء نفع من عمله ، وإنّما نعمل أمثال هذه [ 2 ] الأمور بهوى منّا ونتحرّك لها بهوى منّا . فلذلك أيضا ما عمل بالمرء من شرّ [ 3 ] فإنّما يصبر على ذلك بهوى منه ليصيبه بعد ذلك عافية وخير . وكلّ مصيبة [ 4 ] تصيب المرء فيصبر لها لتنجية من ذلك من شرّ هو أعظم منها أو لرجاء خير [ 5 ] عظيم ؛ فلسنا نعدّ ذلك ممّا نعمل من غير هوى منّا لأنّا إنّما نعمل ذلك العمل [ 6 ] باختيار منّا ، فيكون العمل حينئذ مرضيّا وإن لم تكن المصيبة مرضيّة من نحوها . ونسمّى هذه الأعمال المختلطة من هوانا ومن غير هوانا لأنّا لا نهواها [ 8 ] إلّا من نحو ما قد ذكرنا من المصيبات . وكذلك أقول : إذ أحد من الناس لا يهوى أن يصيبه شئ إلّا فيما قد ذكرنا [ 10 ] مع أنّه تبيّن أنّ هذه الأعمال من هوى لأنّها يتبعها مدح وذمّ . [ 11 ] فأمّا ما عملنا عن غير هوى ، فلا يتبعه مدح ولا ذمّ وليس اختيار هذه الأعمال بعضها من بعض ييسر الذي يكون في ذلك النجاة ولكنّا حفنا أن نختار [ 13 ] من الأعمال أعمال الجسد ونترك أعمال النفس ؛ فها أنا قد أخبرت بعلل النفس [ 14 ] وأفاعيلها وقواها .

--> [ 1 ] في البحر إنما K : أما P - - [ 1 - 2 ] الأمور . . . أمثال P : ناقص في K - - [ 2 ] المفكر : المفكرة P - - [ 3 ] لها K : لما P - - بالمرء من K : بالمؤمن P : وهو تصحيف - - [ 4 ] يصبر P : نصبر K - - منه P : منا K - - عافية وخير K : عاقبة خير P - - [ 5 ] لتنجية P : ليتحرز K - - من ذلك P : بذلك K - - منها K : منه P - - أو لرجاء P : ولرجاء K - - [ 6 ] من غير K : بغير P - - [ 8 ] ونسمى P : وتسمى K - - ومن غير P : وغير K - - [ 10 ] أحد K : أحدا P - - قد ذكرنا P : قدمنا ذكره K - - [ 11 ] أنه P : أنه قد K - - هوى P : هوانا K - - [ 13 ] الذي P : فإن الذي K - - ذلك P : ذلك كله K - - النجاة K : الفجأة P - - [ 14 ] الجسد K : النفس P - - النفس K : الجسد P - -