بلينوس الحكيم

613

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

والغضب للمتفكّر كحارس الأمير إذا تحرّك الغضب فيما ينبغي كان على مرتبته . [ 1 ] قد أخبرت بعلّة الغضب وبيّنت جميع أشراحه ، والآن أقول على الخوف . أقول : إنّ الخوف تمييزه بستّة أنحاء : الكسل والحياء والحزن . [ 3 ] والرّوع والفجأة والإشفاق . فأمّا الكسل وحبّ الدّعة فيكون من تذكّر [ 4 ] أعمال لا تكون ؛ وأمّا الحياء فمن المذمّة وهو هيج صالح ؛ وأمّا الحزن فهو [ 5 ] خوف من شرّ عمله صاحبه وهذا هيج لا يأيس صاحبه من خيره ، ويميّز [ 6 ] بين الحياء والحزن أنّ الذي يحزن يخاف ممّا عمل وإنّ الذي يستحىّ بعظم عليه أن يقع فيما لا يصلح له من شرار الأمور وكاد الحياء والحزن وأشباههما يكونان قريبا من الحسّ والتوهّم لا يحزن الرجل ما استحيا ، فإذا لم يستحى حزن ؛ وأمّا الرّوع فمن أمور عظام تحسّ ؛ فأمّا الفجأة [ 10 ] فهو خوف ممّا لم ير قبل ذلك ؛ وأمّا الإشفاق فهو طمع لشئ يحرص [ 11 ] الرجل على أن يناله فلا يدرى يناله أم لا . ويكون الخوف من نحو برودة لأنّه يجتمع كلّ الدم الحارّ في القلب [ 13 ] كهيئة رأس أهل المدينة ، إذا ما خافوا من شئ اجتمعوا إلى رأسهم ؛ [ 14 ] فكذلك يجتمع دم الرجل إلى قلبه عند الفزع .

--> [ 1 ] للمتفكر K : يتفكر P - - [ 3 ] أقول إن الخوف P : إن K - - تمييزه K : تمييز P - - بستة K : ستة P - - [ 4 ] والإشفاق K : والشفق P - - فيكون K : ناقص في P - - [ 5 ] لا تكون K : لتكون P - - [ 6 ] لا يأيس P : لا يباس K - - ويميز P : وتمييز ما K - - [ 10 ] فمن K : من P - - أمور عظام P : عظيم أمور K - - [ 11 ] مما P : ما K - - الإشفاق K : الشفيق P - - [ 13 ] كل P : ذلك K - - [ 14 ] رأس P : رئيس K - - رأسهم P : رئيسهم K - -