بلينوس الحكيم

611

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

فأمّا شهوات المحسّات فإنّ البهائم والإنسان يشتركان فيها . ومن [ 1 ] أجل أنّ شهوات المحسّات شتّى وما يحسّها ، وكلّ ما يشبهها الصالح [ 2 ] لا يشبه الطالح ، فنحن حقيقون أن نجعل الشهوة التي يعمل بها الصالحون [ 3 ] ويأمر بها العقلاء صالحة ونجعل ما سوى ذلك من الشهوات طالحة . [ 4 ] قد أخبرت بعلّة الشهوة ، والآن أقول على الحزن . أقول : إنّ للحزن أربعة أشراح : مخافة البلاء والجنون والحسد والرحمة . فأمّا [ 6 ] « 6 » مخافة البلاء ( . . . ) فهو حزن يصيب الرجل من شرّ يصيب غيره . وكلّ [ 7 ] حزن طبيعة غير صالحة ؛ وإن أحزن الناس الصالحين من البلاء الذي [ 8 ] لم يعزل عنه أحد بالمكاره التي تصيب الآدميّين في هذا العالم ، فإنّهم [ 9 ] لا يحزنون من نحو أهوائهم ولكنّ المصيبات تحسّهم مع أنّ ذوى العقول لا يهيّجهم شئ من تلك المصيبات للذي يحتجزون به من حسن الرأي والاعتبار بحسن طبائعهم ليسلمون من فتن الأحزان . [ 12 ] فإنّ حزن ذوى الفضائل فيما ذكرنا من المصيبات مقتصد لا يسرع إليهم الحزن ولا يغلبهم فيستهويهم ، ولكنّهم يحتجزون عن ذلك بما فيهم من العلم وتكون أحزانهم رحمة .

--> [ 1 ] يشتركان K : يشترك P - - [ 2 ] شتى وما يحسها P : وما يجانسها K - - الصالح P : الصلاح K - - [ 3 ] الطالح P : الصالح K - - [ 4 ] العقلاء P : العقل K - - صالحة P : الصالحة K - - [ 6 ] للحزن K : الحزن P - - البلاء K : البلى P - - [ 7 ] البلاء K : البلى P - - [ 8 ] البلاء K : البلى P - - [ 9 ] لم يعزل K : لم يعرو P - - عنه : منه في الأصلين - - [ 12 ] فتن P : وتر K - - ( 6 ) « البلاء . . . فهو » : قد سقطت هنا تفاسير المؤلف لمخافة البلاء والجنون والحسد .