بلينوس الحكيم

607

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

ولذلك قال قوم آخرون : إنّ هذه الشهوات فرح ، ولذلك قال [ 1 ] هرمس : إنّ الشهوة لدة مع طبيعة محسّة ؛ وليس كذلك نجد كلّ شهوة [ 2 ] « 2 » وإنما ذلك حدّ الشهوة التي في الأجساد ؛ فإنّها تمام الجسد ودواء حاجات [ 3 ] الجسد وما يفترق إليه ؛ فإنّ الجسد إذا أحسّ البرد ووجد الظّماء حزن ، [ 4 ] فيداوى ذلك بشهوة الدّثار والشّراب وليس هذه الشهوة بخير بأن تكون [ 5 ] من طبيعة ولكنّها إباحة كما يباح للجسد الدّواء وتسمّى صالحة . وأمّا الصّحّة فهي صالحة من طبيعتها ، فلذلك ليست هذه الشهوات [ 7 ] صالحة من طبيعتها ولكنّها إباحة لشفاء فقر الأجساد ؛ ولذلك تسمّى صالحة [ 8 ] من غير طبيعة . فأمّا شهوات العقل فهي صالحة من طبيعتها وليست من فقر ؛ فقد تبيّن [ 10 ] لنا فيما قلنا أنّه ليس كلّ شهوة تمام فقر الشئ ، ولذلك لم يصب من قال : [ 11 ] إنّ الشهوة لدة مع طبيعة محسّة ؛ فإنّ الحدّ الذي قالوا في ذلك لا [ 12 ] يجمع كلّ شهوة ، فإنّه لا يجمع شهوة العقل .

--> [ 1 ] فرح K : فرحا P - - [ 2 ] لدة : لذة PK : وهو تصحيف - - طبيعة P : الطبيعة K - - [ 3 ] وإنما K : ولكنها P - - فإنها K : فأما P : وهو تصحيف - - ودواء K : وذو P : وهو تصحيف - - [ 3 - 4 ] حاجات الجسد P : حاجته K - - [ 4 ] أحس K : حس P - - [ 5 ] بخير بأن P : تريد أن K - - [ 7 ] وأما P : فأما K - - [ 8 ] فقر P : أدواء K - - [ 10 ] فهي K : وهي P - - فقر P : فقد K - - [ 11 ] فيما قلنا P : مما قلناه K - - فقر P : فقد K - - [ 12 ] لدة : لذة K : لاذة P - - الحد ( يقتضيه السياق ) : الجسد PK : وهو تصحيف - - ( 2 ) « هرمس » : ناقص في الأصل الإغريقى