بلينوس الحكيم

594

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

الحركة وقلّة الرطوبة ، فلم تجتمع الأجزاء بالرطوبة الجامعة ولم تأتلف لقلّة الحركة ؛ وإنّما اتّصل اللّسانان في بعض الحيوان لكثرة حركاته وتمام الرطوبات . وأقول : إنّ الدّماغ من عمل المحسّات في مقدّمه مكانان ، في كلّ مكان [ 3 ] من أماكن الدّماغ المقدّمة عصب محسّ إلى المحسّات . وإنّما صار ذلك [ 4 ] كذلك ليكون إذا أصيب أحد المحسّين بقي الآخر فحفظ عمله لأنّ [ 5 ] الحىّ إذا عدم المحسّات كلّهنّ سوى الحسّ بقي حيّا ، وإذا عدم الحسّ [ 6 ] وحده بقي الحىّ جمادا لأنّ الحسّ في الحيوان كلّه . فأمّا سائر المحسّات الخمسة [ 7 ] فمن أجل أن الخمسة إذا عدمت الحسّ هلكت ( . . . ) ؛ فلذلك لم يكن للحسّ « 8 » مكان واحد ولكن صار في جسد الحىّ كلّه إلّا العظام والأظلاف والأظفار والعروق والمفاصل وأشباهها ؛ فأمّا سائر أداة الجسد فإنّها تحسّ . [ 10 ] فلذلك لكلّ محسّ حسّان خاصّة لأنّ العين الصحيحة تحسّ الألوان [ 11 ] للبصر الذي فيها وتجسّ لأنّها جسد ، وسائر المحسّات على نحو ذلك . [ 12 ] ولذلك قال قوم لم يصيبوا في قولهم : كيف يكون الحسّ في الجسد [ 13 ] كلّه إذ كان كلّ حسّ إنّما يخرج من مقدّم الدّماغ ؟ قلت لهم : إنّه يطرد من نحو الدّماغ في كلّ أجزاء الجسد عصبا محسّا ، فمن نحو ذلك يكون الحسّ

--> [ 3 ] مقدمه مكانان K : معدنه مكانين P - - [ 4 ] من المقدمة P : منهما K - - عصب محس K : عصبا محسا P - - [ 5 ] كذلك ليكون K : لكي P - - [ 6 ] كلهن P : كلها K - - [ 7 ] جمادا K : ناقص في P - - [ 10 ] وأشباهها فأما P : وما أشبهها وأما K - - [ 11 ] لكل P : كان لكل K - - [ 12 ] وتجس K : وتحس P - - [ 13 ] في قولهم P : ناقص في K - - ( 8 ) « هلكت . . . فلذلك » : هنا ينقص من ترجمة النص الإغريقى ما يقرب من خمسة أسطر .