بلينوس الحكيم
584
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
وقال انقورس : إنّ النفس تقبل المحسّات المضروبات ، فيكون ذلك [ 1 ] « 1 » ظنّا . وقال : إن النفس تقبل المعقولات من نحو العقل ، فيكون ذلك عقلا . [ 2 ] فإذا حفظت تماثيل ما ظنّت أو علمت فحينئذ يقال للمرء : إنّه لذاكر . [ 3 ] فجعل أفلاطون العقل والمعقول مكان الفهم والمفهوم ولم يصب بذلك [ 4 ] لأنّ العقل شئ والفهم شئ ، لأنّا نذكر ما كان من الحسّ من نحو ما أحسسناه [ 5 ] ونذكر من المفهوم من نحو ما فهمنا قبل ذلك . فأمّا المعقولة فإنّا لا نذكرها [ 6 ] من أجل شئ أحسسناه قبل ذلك أو فهمناه قبل ذلك ولكنّا نعلم المعقول [ 7 ] ونسمع به فنعرفه من طبيعتنا بقوّة الذّكر لما قد كان . وأمّا المعقول فليس بشئ يكون ، ثمّ نسينا ، ولكنّ هو دائم أبدا . [ 9 ] فلذلك لا نقول : إنّه تذكّر ، ولكن يعلم حين يكون ؛ فلذلك لم يصب انقورس [ 10 ] « 10 » حين زعم أنّ حدّ الذكر حفظ حسّ وعقل ولكن كان يقول هو حفظ توهّم وفهم . فأمّا التذكّر فإنّما يكون بعد ما ينسى المذكور ؛ وأمّا التذكّر فإنّما هو للذكر [ 12 ] ينسى ، ثمّ يعود : وأمّا النّسيان فهو عدم الذكر ، فما كان من نسيان إلى زمن كثير فهو تذكّر حين يتذكّره صاحبه فيذكره ، وما كان منه دائما أبدا فهو النّسيان الخالص .
--> [ 1 ] المحسات P : المحسوسات K - - [ 2 ] ذلك P : ناقص في K - - [ 3 ] فإذا حفظت P : فتحفظ K - - علمت K : عملت P : وهو تصحيف - - [ 4 ] أفلاطون انقورس PK - - [ 5 ] العقل شئ K : العقل P - - [ 6 ] فإنا P : فإنه K - - [ 7 ] أحسسناه K : حسسناه P - - فهمنا قبل ذلك P : فهمنا K - - [ 9 ] بشئ K : لشئ P - - [ 10 ] يعلم P : نعلم المعقول K - - [ 12 ] التذكر K : المذكر P - - فإنما K : فإنها P : وهو تصحيف - - ينسى P : نسيان K - - ( 1 ) « وقال انقورس » : ناقص في النص الإغريقى . ( 10 ) « انقورس » : ناقص في النص الإغريقى .