بلينوس الحكيم
533
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
فلذلك تمّت ؛ وما لم يدخل الاختلاف عليها من بعض الجواهر إذا لم تتمّ تلك [ 1 ] الطبيعة أبدا وبطلت وعدمت وتلاشت لنقصان ذلك الجوهر المخالف لها ، ولكنّها تمّت من اجتماع الأربع على الاتّفاق ، فتمّ من اجتماعها طبيعة وصار الغالب على تلك الطبيعة جزءا من أجزاء الأربع وصار الغالب لتلك الأجزاء الباقية وصارت الأجزاء الباقية مستجنّة مقهورة في تلك الطبيعة الظاهرة المستعلية وكذلك المواليد التي تولّدت من الأمّهات الأربع إنّما تولّدت من اجتماع الأربع باتّصال بعضها ببعض لا بانفصالها ؛ فلمّا اجتمعت لذلك المولود وتمّ ، صارت فيه الطبائع بالزّيادة والنّقصان ، ولذلك صار الغالب على المولود جزءا من أجزاء الأمّهات لكثرة ما اجتمع من ذلك الجزء في عنصر ذلك المولود ، فصار ذلك الجزء أكثر عدد أجزاء وأقوى من تلك الأجزاء الباقية ، وصارت الطبائع الثلاث [ 11 ] مستجنّة في ذلك المولود وصار الغالب عليه ذلك الجزء . وكذلك أقول : إنّما تتولّد الطبائع الأربع من الجواهر الأربعة بمعونة بعضها [ 13 ] ببعض واتصال بعضها ببعض ، فلذلك يتمّ حتّى يصير أمّ الأمّهات ، ولذلك أقول : إنّ بتركيب الأمّهات ودخول بعضها في بعض على الاتّفاق تكون [ 15 ] المواليد الثلاثة . على هذا التركيب تمّت الخلقة . وكذلك أقول : إنّ جميع ما في هذا العالم بحدوده كلّه وأقطاره وجميع أجزائه إنّما كانت كلّها من نطفة واحدة ، وذلك بعد ما امتزجت الجواهر الأربعة
--> [ 1 ] وما لم يدخل : وفي الأصل « ولم يدخل » - - [ 11 ] الثلاث : وفي الأصل « الثلاثة » - - [ 13 ] الأربع : وفي الأصل « الأربع » - - [ 15 ] بتركيب : وفي الأصل « تركيب » - - من نطفة : وفي الأصل « نطفة » - - الأربعة : وفي الأصل « الأربع » - -