بلينوس الحكيم

531

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

وأقول : إنّ النار والماء والريح والتّراب المتعادية لمّا حسّ بعضها بعضا بدوران الفلك ودخول بعضها في جوف بعض ، ظهر منها ما كان باطنا فيها واستجنّ منها ما كان ظاهرا ، اعتدلت عن التضادّ الذي كان بينها بإحالة [ 3 ] بعضها إلى بعض . ائتلفت وازدوجت ، فكان من ازدواج ذكرانها بإناثها وقبول بعضها من بعض تولّد المواليد . وكذلك أقول : إنّ النار ذكر الماء والهواء ذكر الأرض ؛ وإنّما جعلتهما ذكرين لأنّهما اللطيفان وهما العاملان بالطبيعتين الأخريين للطافتهما وهما الفاعلان ، جعلتهما ذكرا الماء والأرض . [ 7 ] وأقول : إنّ الماء اجتذب النار ودخلت النار في الماء بمعونة الهواء ، [ 8 ] واجتذب الأرض الهواء فدخل فيها بمعونة الماء . وكذلك قلت : إنّ بعضها فوق بعض . وإنّ بين المتعاديين المصلح من الطبائع ، المصلح بينهما ، وإنّما أعنى بالمتعاديين الذّكر والأنثى ، فبين النار والماء الهواء وبين الهواء والأرض الماء . هكذا تأتلف الطبائع الأربع ويختلط بعضها ببعض لتولّد المواليد . وكذلك أقول : إنّه لمّا وقعت حركة الطبائع وقويت بمعونة الحركات السماويّة وحسّ بعضها بعضا اجتذبت النار الماء عن كيانه ، فلطف بلطافة النار وحالت [ 15 ] النار عن كيانها فغلظت لغلظ الماء ، فصارت النار لا نار والماء لا ماء ، امتزجا على الموافقة وقبل بعضهما بعضا بالمصادقة والمؤاخاة ولفرج بعض [ 17 ] لبعض . وكذلك الأرض لمّا اجتذبت الهواء بمعونة الماء كما اجتذب الماء النار [ 18 ] بمعونة الهواء ؛ فلمّا دخل الهواء في الأرض غلظ الهواء لغلظ الأرض ولطفت الأرض

--> [ 3 ] عن : ناقص في الأصل - - بينها . وفي الأصل « بينهما » - - [ 7 ] ذكرا الماء : وفي الأصل « ذكر الماء » - - [ 8 ] إن الماء : وفي الأصل « إنه لما » - - [ 15 ] اجتذبت : وفي الأصل « اجتذب » - - بلطافة النار : وفي الأصل « بلطافة الماء » - - [ 17 ] ولفرج : وفي الأصل « والفرج » - - [ 18 ] الأرض : وفي الأصل « النار » - -