بلينوس الحكيم
364
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
بزوال ذلك الجزء منه ، ولكنّه لمّا تركّب شيئا بعد شئ كذلك زال منه الشئ بعد [ 1 ] الشئ والجوهر قائم بعينه إلّا أن يكون العدم من جميع الأجزاء كلّها بعدم الجوهر وتلفه ؛ فإذا تلف الجوهر تلفت الصّور والأعراض كلّها لتلفه وإذا ثبت الجوهر وكان [ 3 ] قائما بذاته فهو يحتمل الأعراض ويقبلها فالألوان تدخل فيه وتخرج منه ، وكذلك [ 4 ] الطّعوم والرّوائح تدخل فيه وتخرج عنه والجوهريّة قائمة بعينها لا فساد فيها . وكذلك أقول إن النبات إنّما تركّب من لطيف الطبائع الأربع وغليظها وصافيها [ 6 ] وكدرها ، فاختلفت في نشوئها على قدر امتزاج بعضها ببعض وقبلت من الألوان والطّعوم والروائح على قدر انحلال اليبس فيها في بدء خلقتها وتسخين النار لها ، [ 8 ] فلذلك انقلبت من لون إلى لون . وإنّما صارت هذه الأعراض في المواليد بعضها أوسع خلقة من بعض للتقدّم في الابتداء الذي ابتدأت له ، وأىّ طبيعة من الطبائع [ 10 ] كانت أسّ ذلك المولود وأصله كانت الغلبة عليه بلونها وريحها وطعمها ما [ 11 ] لم تعرض له من الأعراض ، فإذا عرضت له الأعراض تغيّر لونه وطعمه عمّا كان ابتدأ [ 12 ] له ، فالجوهر الأصل في تلك الطبيعة التي ابتدأت أوّلا ، وما عرض فيه بعد التّمام من الأعراض فمضمحلّة زائلة عند الأفاعيل ؛ والنباتيّة هي الطبيعة القديمة والجوهريّة [ 14 ] التي ابتدأت أوّلا في النبات ، فلمّا عرضت فيها الأعراض كثرت فيها القوى وتضادّت [ 15 ] واختلفت فعمل النبات بريحه خلاف ما عمل بطعمه وعمل بلونه خلاف ما عمل [ 16 ] بريحه وعمل بطعمه خلاف ما عمل بصوته كما عمل بحرّه خلاف ما عمل ببرده وعمل بلينه خلاف ما عمل بيبسه . وربّما ائتلف طبيعتان من طبائعه فعمل بهما
--> [ 1 ] لما K : ناقص في P - - [ 1 - 2 ] كذلك . . . الشئ P : ناقص في K - - [ 3 ] لتلفه K : لتلف الجوهر P - - [ 4 ] وبقبلها . . . وكذلك P : والألوان K - - [ 6 ] وغليظها K : وجليلها P - - [ 8 ] والروائح K : ناقص في P - - [ 10 ] للتقدم K : للقدم P - - ابتدأت K : ابتدأ P - - [ 11 ] كانت K : وكانت P - - [ 12 ] من K : ناقص في P - - عرضت له K : عرضت فيه P - - تغير . . . وطعمه K : تغيرت ألوانه وطعومه P - - [ 14 ] من الأعراض K : ناقص في P - - زائلة K : كلها زائلة P - - والجوهرية K : ناقص في P - - [ 15 ] في . . . وتضادت K : فأما عنصر ذلك فهي فاعلة بقوتها ولما كثرت الأعراض في المواليد وتضادت القوى P - - [ 16 ] فعمل K : عمل P - - ما عمل بطعمه K : ما يعمل بلونه P - - [ 16 - 17 ] بلونه . . . كما عمل P : ناقص في K - -